|
|
(
ملف قضية المرأة
(حقوقها وتحررها) (10
Gotar
|
|
 |
|
الكاتبة د. سناء شعلان |
ملف قضية المرأة (حقوقها وتحررها) (10)

حسين أحمد :
Hisen65@gmail.com
مع الكاتبة د. سناء شعلان
إعداد : حسين أحمد
اhisen65@hotmail.com
قضية المرأة قديمة جديدة ,تطلع علينا في كل يوم أقلام
تنبري للدفاع عن قضية حقوق المرأة وتحررها , وهي أقلام
ذكورية في اغلب الأحيان .يجدر بالإنسان في مثل هكذا
موضوع أن يتساءل: من هم الذين يحولون دون حصول المرأة
على حقوقها !؟ بل ما هي هذه الحقوق .؟! ولكي يتفاعل
الموضوع بأكثر, ولابراز جوانب الخلل والعطب التي رافقت
حياة المرأة تاريخياً . نوجه أسئلتنا المدونة أدناه
إلى السادة الكتاب والشعراء والإعلاميين المحترمين
الذين يتناولون موضوع المرأة بأقلامهم النيرة - واقعاً
و طموحاً .
الأســـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــئلة
:
س (1) - ماذا تريد المرأة
تحديداً .!؟
* د. سناء شعلان: المرأة تريد أن تعامل على أنّها
إنسان من الدّرجة الأولى، جنسه أنثى، على أن ترُاعى
إنسانيتها وأنوثتها وحاجاتها ومداركها وقدراتها
وظروفها ورغباتها، المرأة تريد باختصار أن تتبوّأ
المكان الكريم الذي وهبه الله لها في محاذة الرجل
ومعه، لا أن تكون جارية له، أو تابعة له،أو منقوصة
الحقوق بسبب جنسها، ولا أن تكون عضواً قاصراً وسلبياً
، لا تتحقّق إنسانيته إلاّ عبر عباءة الرّجل، المرأة
تريد أن تستعيد دورها الإنساني والحضاري الطبيعي،
لتكون صنو الرجل وشريكه الحقيقي والوحيد في قيادة
الإنسانية نحو مدارج الحضارة والرّقي والسّلام.
س ( 2) -هل هناك من سلب حقاً من
حقوق المرأة قهراً ..؟
د. سناء شعلان: طبعاً هناك من سلب حقوق المرأة قهراً
وغصباً وظلماً وبهتاناً،المرأة عبر التاريخ الإنساني
الطّويل هي أكثر من تعرّض للاضطهاد والظّلم والقهر
والكبت، وغدا من الصّعب أنّ نؤّرخ لتاريخ المرأة دون
أن نسّطر تاريخاً مخزياً من ظلمها واضطهادها وتشيئها
وتبخيسها وتقزيمها، ويبدو أنّ هذه الجريمة قد تكالبت
عليها كثيراً من المعطيات والظّروف،حتى كانت المرأة
بضعفها وخنوعها واستلابها وانهزامها عاملاً من عوامل
اضطهادها، وإن لم تكن أبداً العامل المهم والحيوي،
فالظروف الاقتصادية والأنظمة الاجتماعية والأشكال
الدينية والمعطيات السياسية والجغرافية والحضارية
كلّها ساهمت بشكلٍ أو بآخر في الهبوط بالمرأة دون
مرتبة الرجل ومكانته، وعملت على حرمانها من الكثير من
حقوقها بل من جلّها وكلّها في كثير من الأوقات
العصيبة.
س (3) -ما هي رؤية المرأة
المستقبلية في تنشئة الأجيال .؟
د. سناء شعلان: المرأة كيان له رؤيته ومداركه وحاجاته
وآماله المتباينة والمختلفة وفق معطيات ظروفه وزمنه
ومتغيرات حياته ووجوده وأولوياته؛ ولذلك فأولويات
المرأة ونظراتها في تنشئة الأجيال تختلف وتتباين، ولكن
على المرأة، وهي المعوّل الأوّل عليه في التربية
وتوجيه دفّة الأهداف ،أن تجعل من العدل والمساواة
والحرّية والتحضّر والسّلام والعلم والارتقاء أهدافاً
رئيسية ومركزية في خطتها الإنسانيّة في تربية الأجيال،
وبخلاف ذلك،سيكون دورها سلبي، وستتعرقل أو تتشوه أو
تحيد عن هدفها السّامي مسيرة الأجيال.
س (4) -هل تكتفي المرأة بحقوقها
الإنسانية المتاحة بحسب الشريعة الإسلامية .؟
د. سناء شعلان: هذا السّؤال يشبه تماماً سؤال هل تكفي
أشعّة الشّمس لبعث الدّفء في كوكب الأرض؟
والإجابة عن السّؤال الأوّل بدهية بقدر بدهية إجابة
السّؤال الثاني، وكي تتحصّل هذه البدهية عند كلّ مشكّك
عليه ابتداءً ً أن يتدبّر حقوق المرأة في الإسلام،
ويتعرّف عليها عبر الإسلام نفسه لا عبر آراء المفترين
كي يرى أيّة حقوق وأيّ رقيّ قد وهب الإسلام المرأة،
الحقيقة يجب أن يكون السّؤال : هل ستتمكّن الإنسانية
في يوم من أن تهب المرأة حقوقها كما وهبها الإسلام
حقوقها؟
والجواب يبقى بالتأكيد رهين الوقائع والمعطيات، ويبقى
الإسلام هو الأرض الرحبة والعادلة التي تعطي المرأة
كلّ الحقوق التي عليها أن تطالب بها بكلّ قوة وشجاعة،
لا أن تبحث عنها بغباء رعناء في أرض الغرباء وديانات
الآخرين ودساتير الأعداء.
س (5) – إن هؤلاء الذين يطالبون
بحقوق المرأة عليهم أن يجاهروا بالإعلان عن ماهية هذه
الحقوق ..؟
* د. سناء شعلان: الأهم من المجاهرة من الآخر، وأعني
به الرّجل،على المرأة أوّلاً أن تحدّد مطالبها،
وتنظّمها، ثم تضع آلية وتنتخب أدوات ونساءً ليقمن بدور
الرّيادة والتمثيل وتقعيد الحقوق ، ورسم خطط الوصو ل
إليها بعيداً عن كلّ الأضواء الحارقة التي هي في
حقيقتها ليست أكثر من شرك يضعه الرّجل من أجل استعباد
المرأة بأشكال جديدة تحت أغطية التّحرر والفجور وإشباع
الرّغبات بكلّ الطّرق البهيمي
ومن أهم أشكال اضطلاع المرأة بهذا الدّور أن تقوم
باستبعاد الرّجل الرّجعي الذّكوري السّلطوي الذي بات
يعتقد أنّه بذكائه ودهائه يستطيع أن يدجّن المرأة من
جديد بسياسة العصا والجزرة عبر لبوس التحضّر الذي
يلبسه ليخفي تحته أبويته السّلطوية التي تشتهي استعباد
المرأة بكلّ الأشكال والصّور.
س ( 6) -إذا كان هناك من اضطهد
المرأة فلاشك أنه الرجل . إذا كيف للذي اضطهدها " أصلا
" أن يطالب لها بالتحرر والاستقلالية..؟
* د. سناء شعلان: الاضطهاد للمرأة ليس تهمة جنسوية
تشير بأصابع الاتهام إلى الرّجل في كلّ زمان ومكان، بل
هي جريمة لطالما اقترفها الرّجل ليس بحكم جنسه
بالضّرورة، بل بحكم الامتيازات التي أعطيت له مكافأة
على ذكوته!!! ولذلك لا نعدم أنّ نجد الرّجل في كلّ
زمان ومكان يقف إلى جانب المرأة ، ويدعو إلى تحريرها،
وردّ كافة حقوقها إليها، بقدر ما نجد في المقابل نساء
مستلبات يساهمن بحمق عجيب في جريمة اضطهاد المرأة،
وحرمانها من حقوقها، بل ومن إنسانيتها في كثير من
الأحيان.
س (7) - أية حقوق ( بالمقابل)
تقّر بها المرأة للرجل....؟
* د. سناء شعلان : يبدو أنّ الرّجل على عكس ما يظّن
النّاس لم يستوف وافر حقوقه كما يُعتقد ، فلا يزال
الرّجل في هذا العالم يعاني من الاضطهاد هو الآخر
لأسباب عرقية وسياسية ودينية وجغرافية وتاريخية
وأثينية كثيرة، يكاد المقام يضيق بذكرها.
والمرأة إن أدركت هذه الأزمة، وعليها أن تفعل، فهي
بكلّ بساطة تقّر للرّجل، وهو شريكها وصنوها ورفيق
إنسانيتها، بما تقرّ به لنفسها من حقوق، فكلاهما
يستحقّ ويحتاج إلى الحرية والمساواة والسّعادة والفرص
المتكافئة والسّلام والحبّ والتقدير.
س (8)- هل أن لحقوق المرأة
وتحررها من صلة جوهرية بقضايا مثل :الأزياء والحفلات
والسهرات والماكياج وغيرها ..
* د. سناء شعلان: هذه القضية شخصية للغاية، وذاتية،
يجب أن لا تُقتحم أو تُطرق، مادامت حرّية المرأة في
هذا الشأن لم تصبح نوعاً من التعهير، وهي يجب أن تنحّى
عن النقاش بنفس القوّة التي يصمّم البعض من المشكوك في
أهدافهم وإخلاصهم ونواياهم في طرحها، فمن المريب أن
يصمّم البعض على أن يجعل هذه القضية هي مركز حريّة
المرأة، وجوهر تفعيل إنسانيتها، علماً بأنّ هذه القضية
شكلية تماماً، ولا تشكّل من بعيد أو قريب أداة للحرّية
.
وللمرأة أن تحتار شكل عنايتها بإنسانيتها كامرأة دون
أيّ تدخّل أو إملاء أو اقتراح، فالمرأة العظيمة عبر
التاريخ لم تكن امرأة حفلات وصالونات ولاهثة وراء آخر
صرعات الموضة ، بل كانت امرأة متعلّمة سامية الأخلاق،
عظيمة الإرادة والأهداف والشكيمة.
س (9)- من عجب العجائب أن
المرأة لا تطالب بحق من حقوقها ولكن الذي يطالب لها
بالتحرر والاستقلالية هو الرجل وأي رجل أنه : رجلاً لا
يريد لها إلا أن تتخلى عن أجمل ما حباها الله من
الطيبات .
*د. سناء شعلان: العجب الحقيقي هو أن يعدّ هذا النّوع
من الرّجل هو مطالب بحقوق المرأة، بل هو صورة كلاسيكية
تراثية مشوهة لا تختلف عن صورة الرّجل المتحّضر
المزعوم الذي يخفي خلف قناع تحرّره المزعوم رجلاً
سلطوياً حداثياً يريد أن يخدع المرأة من جديد، بإعطاء
اسم وشكل جديد لعبوديتها، فيعطيها حريّة الجسد
ليعهّرها، ويعطيها حرّية الخيار ليضيّعها، ويعطيها
حرّية العمل والمساواة ليستغلّها ويخدّمها. هذان
الصنفان من الرّجال هما وجهان قاتمان لعملة واحدة
تكرّس عبودية المرأة.
الرّجل المرشّح للوقوف إلى المرأة في حربها الإنسانية
العادلة هو رجل يؤمن بإنسانتيه التي لا تكتمل دون
اكتمال إنسانية المرأة، ويجعل من موروث | |