|
لعل العادة السرية هي ابرز مشكلات المراهقة وأكثرها
إثارة لليأس .ومن الأمور ذات المغزى في هذا السبيل أن
الباحثين في الأمور البيولوجية والسيكولوجية المتعلقة
بالجنس لم يتمكنوا من الوصول إلى رأي نهائي في هذه
المشكلة,وعلى الرغم من ذلك فلا يكاد يخلو كتاب جنسي من
مجموعة الإرشادات والنصائح للمراهقين لتفادي هذه
المشكلة ,وهذه النصائح تتحطم في العادة لدى أول مواجهة
لها مع الواقع.لعل أهمية مشكلة العادة السرية ليست
موضع خلاف بين الباحثين,إلا أن الحملة التي قادها
الأخلاقيون والأطباء وغيرهم ضدها أعطت مردود عكسيا
كالحملة ضد التدخين ,فقد أدرك المراهق أن عليه إلا
ينتظر أي مساعدة من الخارج , وهكذا تبدأ مواجهة غير
متكافئة تتدخل فيها عوامل اجتماعية ونفسية وثقافية
عديدة ومعقدة وتنتهي غالبا بالاستسلام والوقوع في اسر
العادة. وكنتيجة سلبية لذلك فان عقدة الفشل التي
ستتحكم في نفس المراهق تساعد على الاستمرار في الطريق
الأعوج والإدمان على الاستمناء شيئا فشيئا. وهنا يعتقد
كثير من الباحثين الغربيين أن الاستمناء أمر طبيعي
ولابد منه في فترة معينة من فترات المراهقة , والعادة
السرية (masturbation) هي فعل أو مجموعة أفعال
انفرادية مقرونة بالتخيل تثير لدى المراهق لذة جنسية.
وللاستمناء أضرار جسمية ونفسية عديدة رغم وجود خلاف
بين الباحثين حول الأضرار من ناحية الكم وليس الكيف.
ومن جهة أخرى فان الشحنات الكهربائية الضائعة تؤدي إلى
انخفاض في مستوى العام للطاقة يمكن مقارنته بالسير على
الإقدام فلكل شحنة كما أن المواد الضائعة توفر مزيدا
من المتاعب للجسم. أما الأضرار النفسية فان السبب
الأساسي فيها يعود إلى الفكرة التي يحملها المراهق عن
العادة ومحاولة البعض تضخيم أضرارها بصورة تبعث على
الفزع والخوف في نفسه وشعور بان العادة عدو لا يقهر
وان الخلاص منه أمر مستحيل, وهنا يجب التفريق بين
أضرار العادة السرية التي تمارس باعتدال وعند الحاجة
القصوى وبين الأضرار الناتجة عن الإفراط.ففي الحالة
الأولى تكاد هذه العادة لا تسبب أي ضرر للمراهق,في حين
أن الإكثار من الاستمناء يوميا أو عدة مرات في اليوم
الواحد, يؤدي إلى أضرار جسمية بالغة الأثر ويمكن أن
تفتح الطريق أمام عدد لا يحصى من الأمراض وذلك بأضعاف
القدرة الجسمية على البناء والمقاومة . والعادة السرية
ليست فعلا غريزيا كما يدعي البعض فمن الملاحظ انه حتى
الحيوانات التي تستعمل العادة لا تستعملها إلا عند
الشعور بالحاجة القصوى إلى الجنس , وبدون إفراط
مطلقا,كما هي الحال عند بعض القرود فهذا لا يعني أنها
بديلا طبيعياً عن الجنس . وإذا يلجا البعض إلى العادة
السرية فذلك ليس بغلطة الطبيعة, وتزداد مشكلة
الاستمناء في الدول النامية والبيئات المحافظة,بينما
تقل بصورة محسوسة في الدول المتقدمة حضاريا. ويعود سبب
ذلك إلى أن المجتمعات النامية قد قطعت في الحقيقة نصف
الطريق نحو التحرر الجنسي الذي , يلاحظ في الدول
المتقدمة , وهذه الحالة تؤدي إلى تشابك عوامل عديدة
كالأفلام والمجلات والصور والأزياء والفضائيات
والانترنيت فتزيد في محنة المراهق دون ,أن يجد متنفسا
حقيقيا لغرائزه المكبوتة فيقع أسير الإدمان ....إدمان
العادة السرية . ومن الأسباب الأخرى التي أدت إلى
تعقيد هذه المشكلة ضعف الثقافة الجنسية وعدم تلقين
المراهق المعلومات الصحيحة بصورة مبكرة .
أن العادة السرية هي مسالة سلوك فردي قبل كل شئ آخر
وان القضاء عليها أمر يتوقف على المريض نفسه , وان أية
مساعدة من جهة المجتمع لا يمكن الوصول به إلا إلى حدود
المجال النفسي للفرد وان الأمر بعد ذلك مرهون برغبته
وإخلاصه وان الاستسلام لا يعني سوى المتاعب والأزمات
كما أن الظروف البيئية المحيطة بالمراهق ,أمر ليس
بالمستطاع السيطرة عليه .
ومن الأفضل بدلا من النصيحة محاولة دراسة الحياة
النفسية الداخلية للفرد وإيجاد العلاج العملي المناسب
لكل حالة على الانفراد....
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
للرجوع
للصفحة الاولى |