
الوحـدة YEKîTî
الجريدة المركزية لحزب الوحدة الديمقراطي
الكردي في سوريا (يكيتي)– العدد (175) شباط 8
200م- 2619 ك
* * * *
المقال الافتتاحي
الوعي والإرادة شرطان لازمان لأي عمــل كـردي
مشــترك
كثر الحديث حول موضوع المرجعية الكردية، التي
لاقت عند طرحها قبل ثلاث سنوات قبولاً واسعاً
من مختلف شرائح مجتمعنا الكردي الذي تمثل له
وحدة الصف الوطني الكردي هاجساً دائماً،
وتمنحه أملاً كبيراً وتسهل مهامه النضالية
وتقربه أكثر من التمتع بحقوقه القومية
الديمقراطية في إطار وحدة البلاد، وتمنحه
القدرة اللازمة لمواجهة السياسة الشوفينية
ومشاريعها العنصرية المطبقة وقوانينها
الاستثنائية، لأن المرجعية لا تعني له فقط
مجرد تجميع أرقام، بل أنها تتجاوز حسابات
الجمع إلى تفجير طاقات إضافية لا تتوفر إلا عن
طريق الوحدة.
ورغم أن موضوع البحث عن مركز موحّد للقرار
الوطني الكردي يعود بتاريخه إلى أول انشقاق في
الساحة الكردية، الذي لا يزال يحفر خدوشاً
عميقة في اللحمة الوطنية الكردية، فإن تنشيط
المطالبة بتحقيقه جاء إثر أحداث آذار 2004
التي هزّت المجتمع الكردي ككل، وأحسّته بخطر
يتهدّد مستقبله، وأبرزت أهمية الاستعداد
لمواجهة تطورات غير محسوبة قد تداهمه في أي
زمان أو مكان. ومن هنا جاءت أهمية الدعوة
لبناء مرجعية كردية، قد يتم الخلاف على
تسميتها أو شروطها أو متطلباتها ومهامها،
لكنها في نظر الكل تعني، بلغة بسيطة، ضرورة
وحدة الموقف الوطني الكردي، تلك الوحدة التي
اتخذت فترة من الزمن اسم مجموع الأحزاب
الكردية، الذي كان له في حينه دور لا ينكر في
التصدي لمهام التمثيل الكردي، رغم أنه كان
مجرد تجمّع لم يجمع أطرافه برنامج سياسي، ولم
ينظّم عملهم نظام داخلي، لكنه أعطى في النهاية
انطباعاً بأن هناك إمكانية لبناء مرجعية كردية
منظّمة، وبأن الكرد لا يجيدون فقط الانشقاقات،
بل بإمكانهم أيضاً أن يتّحدوا، ومن هنا بدأ
الانطلاق العملي نحو المرجعية التي لا تزال
مطلوبة وممكنة رغم الفتور الذي يحيط بالجهود
الرامية لبنائها ورغم إطلاق نعيها من قبل
البعض وتحميل المسؤولية في ذلك للبعض الآخر،
لكن يمكن أن نقول عنها بأنها لا تزال مشروعاً
لم يكتمل بعد عناصره وشروطه الضرورية،أو أنه
خطة عمل تحتاج للمزيد من الإنضاج. وفي كل
الأحوال، ومهما طال الزمن، فإنها – أي
المرجعية- ستظل بمثابة قدر ينتظر الحركة
والحراك الكردي، لأنها ضرورة نضالية، وهي، وإن
لم تتحقق اليوم لأسباب لا مجال لذكرها، فإنها
ستتحول غداً إلى حقيقة لا مفر منها إذا أردنا
لحركتنا اكتساب الاحترام المطلوب، من نفسها
ومن الغير، ونراهن في ذلك على تزايد الوعي لدى
هذه الحركة وجماهيرها، لأن إرادة الوحدة
تتناسب قوتها طرداً مع التطوّر الحضاري
للشعوب، ومع قدرتها على رفع مستوى تناقضاتها
وطموحاتها بنفس الوقت، فالشعوب المتخلفة تعجز
عن الاتحاد،ولعلّ في الاتحاد الأوربي خير مثال
لشكل متطور من أشكال الاتحاد بين شعوب سبقت
غيرها في بناء دولها الوطنية، وهي تثبت الآن
أنها قادرة على أن تلتقي وتتواصل فوق حواجز
الحدود القومية لتلك الدول من أجل بناء كيان
سياسي واقتصادي أوسع، يلبي مصالح تلك الشعوب
ويساعد على زيادة تطورها الحضاري وتحسين مستوى
معيشة مواطنيها، في حين لا تزال فيه حركتنا
تعاني من ضعف الإرادة والوعي معاً في تعاطيها
مع هذه المهمة النضالية، ويبرز هذا الضعف، بين
حين وآخر، على شكل مهاترات، تعبّر في الأساس
عن رفض الآخر وعن محاولة إخفاء نزعة التحزب
والانغلاق، بشكل أو بآخر، رغم أن الجميع يرفع
على رؤوس الأشهاد، شعار المرجعية ويعلن
اقتناعه بشموليتها، لكن مع ذلك تبرز بين الحين
والآخر عراقيل لا مبرر لها، مثل موضوع الرؤية
السياسية المشتركة التي تم إقرارها بعد جهد
كبير، علماً أن أهمية التوصّل إلى مجرد تلك
الصيغة، لا تقارن بأي شكل من الأشكال، مع
موضوع نشرها أو عدم النشر الذي يمكن أن يصنف
في الحالتين تحت عنوان الخلافات الإجرائية
الشكلية، في حين أن الهدف كان التوصل إلى تلك
الرؤية التي أعدت أصلاً لتكون وثيقة مبادئ
تعرض بالنهاية على مؤتمر وطني لا تزال
الحوارات بشأن تركيبته غير منتهية بعد، سواءً
ما يتعلق منها بنسب تمثيل الأحزاب، أو نسبة
المستقلين وطبيعتهم وطريقة اختيارهم، وحتى
موضوع مشاركة المستقلين لم يحسم بشكل نهائي
حتى الآن.
بكل الأحوال، ولأننا نقف أمام مشروع وطني قومي
كبير وهام، فمن الطبيعي أن تكون العراقيل
أيضاً بمستوى تلك الأهمية، أي أنها عراقيل
كبيرة، كبرت مع الزمن نتيجة سلسلة من
المهاترات والانشقاقات غير المبررة التي لا
تزال تتفاعل لتترك عقبات إضافية، لن يكون
بالإمكان تذليلها إلا بحوار ديمقراطي أخوي
هادئ وهادف، وبشعور عال من المسؤولية، لا
بتحميلها على الآخرين،بهدف حل الخلافات
القائمة لا بإدارتها. فالجميع عنده ما يعطيه،
ولديه أيضاً ما يمكن أن يتراجع عنه، كما أن
الجميع عليه أن يساهم في خلق الأرضية المناسبة
التي يمكن أن تبنى عليها المرجعية، وأن يوفّر
الأجواء الملائمة لإعادة إطلاق حوار جاد
ومسئول بشأنها، وزرع الثقة المتبادلة التي
تعتبر شرطاً لا غنى عنه بين الأطراف المعنية،
ومقياساً أساسياً للدلالة على جديتها
ومصداقيتها.
تبقى هناك قضية بحاجة للإشارة، وهي شمولية
المرجعية التي يجب أن تكون النهائي، لكن هل
يجب أن يشمل التأسيس كل الأطراف.؟ وهل هناك
إمكانية حصول توافق سياسي أو تنظيمي يمكن أن
يجمع عليه الكل الحزبي الكردي.؟ هذا التساؤل
نريد له أن يشير لوجود أطروحات تستند بعضها
لصعوبة التوصّل إلى توافق في الرؤى مع البعض،
وهو ما يمكن اعتباره مقبولاً، في حين تعبّر
أخرى عن نزوع نحو الآخر المختلف، وهو ما
يتعارض مع طبيعة العمل المشترك الذي يستدعي
البحث عن المشتركات الممكنة والكافية لبناء
هذا العمل، مواضيع الخلاف للاختلاف عليها
بأسلوب ديمقراطي عصري.
إننا، وانطلاقاً مما تقدم، لا نستهين بالعوائق
التي لا تزال تقف في الطريق، لكننا، في الوقت
نفسه يجب أن لا ننجر إلى محاولات تضخيمها
لنخفي وراءها العجز والتساهل في إنجاز هذه
المهمة التي باتت ضرورة ملحّة وممكنة، لكنها
تستدعي التضحية وشيئاً من نكران الذات، وأن
يكون دافعنا جميعاً في ذلك هو أن نفيد ونغني
فكرة وجهد بناء المرجعية، لا أن نبحث عن
الفائدة الحزبية منها، بمعنى أن نتعامل معها
من منطلق كردي عام، بحيث لا تقتصر فقط على
الأحزاب والأطر القائمة، رغم دورها وأهمية
مشاركتها، بل أنها يجب أن تضم كذلك ممثّلي كل
الفعاليات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية
التي يعنيها الشأن الكردي، وتشترك في الحرمان
والاضطهاد الذي لا يميّز بين حزب وآخر، وبين
مستقل وملتزم، وأن نراعي في برامجها ووثائقها
البعد الوطني للقضية الكردية وسبل التعاون بين
المكوّنات السورية الأخرى، القومية والدينية
والسياسية، والعمل على إدراجها على جدول
القضايا الوطنية التي تتطلب حلاً عادلاً
وعاجلاً، دون أن ننسى بأننا شركاء في الوطن
وفي الهم الوطني العام، وأن مبدأ الشراكة
الوطنية هو منطلقنا في بناء الأطر الوطنية
الساعية للتغيير الديمقراطي السلمي لبناء
سوريا الغد، وطناً للعرب والكرد والقوميات
الأخرى المتآخية.. ويضيف هذا البعد ضرورة
جديدة إلى مجمل ضرورات توحيد القرار الكردي،
فالمكوّن الكردي أصبح مطلوباً كعضو أساسي في
أي إطار معارض لاستكمال لوحته الوطنية،
والجانب الكردي أيضاً بدأ يتحسس أهمية العمل
الوطني المشترك،لتعريف الرأي العام الوطني
بعدالة القضية الكردية، وإسقاط الادعاءات
الشوفينية بأن هذه القضية تتبع أجندات غير
وطنية، وأن الحركة الكردية تحركها دوافع
خارجية.
ولذلك، فإن التحرك الكردي المشترك من خلال
المرجعية المنشودة سيكون كفيلاً بكسب المزيد
من الأصدقاء والمؤيدين لهذه القضية التي لن
تشهد حلاً عادلاً بدون حدوث تغيير ديمقراطي
يقر مبدأ تداول السلطة من خلال انتخابات حرة
ونزيهة، ودستور عصري لا يجيز لحزب واحد فقط
قيادة الدولة والمجتمع،ويضمن للشعب الكردي
التمتع بحقوقه القومية الديمقراطية في إطار
وحدة البلاد.
* * * *
كلنا شركاء» تحاور
رئيس حزب الوحدة الديمقراطي الكردي(يكيتي)
إســماعيل عمر
بعد أن تم عقد المجلس الوطني لإعلان دمشق
وحضره أكثر من (160) عضواً ممثلاً لمختلف
القوى السياسية المؤتلفة لإعلان دمشق لم يطل
انتظار السلطة فأقدمت على اعتقال العشرات منهم
،وأطلقت سراح بعضهم ولازال أثنا عشرة منهم
وهم؛ د. فداء الحوراني رئيسة المجلس وأحمد
طعمة وأكرم البني أميني سر المجلس ووليد
البني وعلي العبدالله وجبر الشوفي وياسر
العيتي وفايز سارة ورياض سيف رئيس هيئة
الأمانة العامة لإعلان دمشق، رهن الاعتقال،
وتم تقديمهم في الآونة الأخيرة إلى قاضي
التحقيق في دمشق بتهمة نشر أخبار كاذبة
والنيل من هيبة الدولة والانتماء إلى جمعية
سرية بهدف تغيير كيان الدولة السياسي
والاجتماعي، وكان من بين الذين أفرج عنهم
الأستاذ إسماعيل عمر رئيس حزب الوحدة
الديمقراطي الكردي في سوريا والذي أوقفته
الأجهزة الأمنية في القامشلي لمدة يوم واحد.
- فسألناه عن سبب الاعتقال الذي طال عدداً من
أعضاء المجلس الوطني؟ ولماذا تم الإفراج عنه
مع عدد آخر من الأكراد في حين لم يتم الإفراج
عن البقية ؟
1- إن الاعتقالات الأخيرة التي بدأت في 9-12-
2007، وشملت العشرات من كوادر إعلان دمشق من
مختلف المحافظات ومن مختلف الانتماءات
السياسية والقومية بما فيهم الأكراد، تعود
أسبابها إلى عدة عوامل تأتي الطبيعة القمعية
الرافضة للآخر في مقدمتها، إضافة إلى فشل
مراهنات السلطة على احتواء الإعلان من الداخل،
وتزايد الضغوط الدولية، التي تخيف السلطة،
وتدفعها لتشديد القبضة الأمنية حيال أي تحرك
معارض في الداخل، كما أن عملية الإفراج لم
تشمل فقط المعتقلين الكرد، في حين أبقت
الأجهزة الأمنية على حوالي 12 ناشطاً تم
تقديمهم للقضاء وفي مقدمتهم د.فداء الحوراني
والأستاذ رياض سيف.
أما ما يتعلق بالتساؤلات الدائرة حول غياب
الجانب الكردي عن قائمة المعتقلين الحاليين،
فإنه يتعلق باعتبارات خاصة بتلك الأجهزة التي
قد يكون دافعها في ذلك هو إثارة الشكوك وزعزعة
الثقة المتبادلة بين أطراف الإعلان الذي لا
يحارب فقط بالاعتقالات بل، هو يحاصر الآن كذلك
بحملات التشكيك والتخوين في إطار مهمة حل
وإنهاء الإعلان، وبنفس الاتجاه فإن تلك
الحملات تروّج لمقولة فصل القضية الكردية عن
قضية الديمقراطية، في حين ترهب فيه الوسط
الآخر بالخطر الانفصالي الكردي المزعوم .
كما أن تجنب اعتقال كوادر كردية من إعلان دمشق
يمكن أن يفسر بمحاولات الاستفراد بجانب أو
أكثر، وترك الآخرين لحملة أخرى، وإذا كانت
الاعتقالات قد استهدفت الآن ما يمكن تسميتهم
بالليبراليين والتيار الإسلامي المعتدل وكوادر
حزب الشعب، فان ذلك لا يعني أن الاتجاهات
الأخرى ستبقى بعيدة عن حملات الاعتقال التي
تستهدف إنهاء إرادة التغيير وقمع حرية التعبير
والشطب على الرأي الآخر مهما كان انتماؤه
القومي أو السياسي أو الديني.
- بعد أن تم اعتقال عدد من أعضاء المجلس يراهن
البعض على فشل الإعلان، وبخاصة بعد
الانسحابات التي حصلت فيه ؟
2- إن لجوء البعض إلى تجميد نشاطه جاء على
خلفية نتائج انتخاب الأمانة العامة للإعلان في
المجلس الوطني الذي تم فيه سلفاً التوافق على
البيان الختامي قبل الانعقاد، بمعنى أن
الأطراف التي جمّدت نشاطها وافقت على ذلك
البيان بكل ما تضمّن من بنود .
ورغم أن غياب بعض الشخصيات الوطنية وخاصة
الأستاذ حسن عبد العظيم أو الأستاذ عبدالمجيد
منجونة من عداد الأمانة العامة الجديدة أمر
مؤسف ويمكن تسجيله في عداد أخطاء الديمقراطية،
لكن الذي يجب أن يعرفه الجميع أننا في مثل هذه
الحالات محكومون بالديمقراطية وسيلة لإحداث
التغيير الديمقراطي المنشود، وليس من المعقول
أن ينسحب طرف ارتضى هذا الأسلوب لمجرد انه لم
يستطع أن يقنع الآخرين بمنحه الثقة المطلوبة
بغض النظر عن مدى حرص هؤلاء الآخرين على مصلحة
الإعلان التي تتطلب إشراك الجميع في تحمل
مسؤولياتهم ..وإذا كانت النوايا حسنة فإن أمام
الإعلان اجتماعات أخرى لمجلسه الوطني تتواتر
كل ستة أشهر يمكن عندها تصحيح أخطاء قد تكون
حصلت، وذلك عبر حوار ديمقراطي هادئ.. أما من
يراهن على فشل الإعلان فهو واهم لأن إعلان
دمشق يختلف عن ربيع دمشق، فهو جاء ثمرة جهود
واسعة بذلتها قوى وشخصيات وفعاليات وطنية، وان
إرادة التغيير باتت مطلوبة بإلحاح نتيجة فشل
السلطة في إنجاز الإصلاح السياسي المطلوب وحل
مشاكل البلاد المستعصية بما فيها الأزمة
الاقتصادية والمعاشية، وعجزها عن التعامل مع
الوجود القومي الكردي وتنكرها لضرورة إيجاد حل
ديمقراطي عادل للقضية الكردية .
ومن جهة أخرى، فان الإعلان، وبعد انعقاد مجلسه
الوطني وكذلك بعد حملة الاعتقالات التي شملت
العديد من كوادره أثبت فشل مراهنة السلطة على
إيهام الرأي العام بان بديلها هو الفوضى أو
السلفية الدينية، في حين تأكّد فيه الآن أن
هناك إمكانية لبناء قاعدة ديمقراطية يمثّلها
إعلان دمشق، تؤسّس لمؤتمر وطني سوري عام تشارك
فيه مختلف أطراف المعارضة الوطنية، بما فيهم
أهل النظام ليكون ضمانة لتغيير ديمقراطي هادى
ومتدرج .
- المؤتمر الذي عقد في لندن برعاية منظمة
العفو، والذي شارك فيها حزبكم إلى جانب حركة
التغيير الديمقراطي (محي الدين لاذقاني) وحركة
البناء والعدالة (أنس العبده)، ألا يفسر هذا
النشاط بأن إعلان دمشق له ارتباطات بالخارج؟
3- ما حصل في لندن هو ندوة لمناشدة الرأي
العام للتضامن مع المعتقلين والتعريف بإعلان
دمشق وأهدافه، ولا يعني ذلك الارتباط بالخارج
بمعناه الوطني عندما يسيء هذا الخارج للسيادة
الوطنية لبلادنا سوريا، لكن هذا لا يعني أيضاً
إنكار وتجاهل دور الخارج في عملية التغيير
بحكم التطورات الديمقراطية والسياسية التي
عمّت العالم الذي، بموجبها، أصبح الآن أكثر
تداخلاً وانفتاحاً، مما يجعل الاستفادة من
القوى الديمقراطية والمنظمات الدولية
والحقوقية أمراً مقبولاً وضرورياً لانجاز مهمة
التغيير الديمقراطي السلمي الذي يهدف إلى
تحصين البلاد في مواجهة كل المخاطر والتدخلات
العسكرية الخارجية وتعزيز صمودها أمام مشاريع
الهيمنة والاحتلال وسياسات الحصار الاقتصادي .
- ما رأيك بالتهم الموجهة إلى معتقلي الإعلان؟
4- من المؤسف أن السلطة عمدت مرة أخرى إلى
توريط القضاء المدني في تحقيق أهداف سياسية
وتجريده من الاستقلالية المطلوبة لتوجّه عن
طريقه تهماً لا تستند لأي سند قانوني مثل
إضعاف الشعور القومي والانتماء لجمعية سرية
هدفها تغيير كيان الدولة، في الوقت الذي بات
فيه معروفاً بأن الإعلان يدعو إلى تغيير
ديمقراطي يشارك فيه الجميع دون شطب على أحد،
وصياغة دستور جديد يقر مبدأ تداول السلطة
ويلغي احتكار حزب البعث لقيادة الدولة
والمجتمع، ويعترف بالتعددية السياسية
والقومية، بما في ذلك إيجاد حل ديمقراطي عادل
للقضية الكردية في إطار وحدة البلاد، ويبدو
واضحاً أن تشويه أهداف الإعلان واتهامه
بالعلاقة مع الخارج والاستقواء به تعتمده
السلطة في محاولة منها لضرب قوى الإعلان
واستعداء الرأي الوطني العام عليه..
* * * *
التقرير العالمي لحقوق الإنسان 2008:
التظاهر بالديمقراطية يقوّض الحقوق
جاء في تقرير المنظمة عن سوريا:
أحداث عام :2007شهد الوضع السيئ لحقوق الإنسان
في سوريا مزيداً من التراجع في عام 2007.
فالحكومة فرضت أحكاماً قاسية على عدد من
النشطاء السياسيين والحقوقيين. ومازال قانون
الطوارئ المفروض منذ عام 1963 سارياً إلى
الآن، وقد تم انتخاب الرئيس بشار الأسد للمرة
الثانية في مايو/أيار 2007 بنسبة تأييد بلغت
97 في المائة من الناخبين، وتم عقد الانتخابات
البرلمانية في أبريل/نيسان 2007، ولم يقم
الرئيس ولا البرلمان الجديد بتقديم أي
إصلاحات.
وحكمت محكمة أمن الدولة العليا، وهي محكمة
استثنائية لا توجد فيها ضمانات قضائية
تقريباً، على أكثر من 100 شخص، غالبتيهم من
الإسلاميين، بالسجن لفترات مطولة. ويستمر
الأكراد السوريون، أكبر أقلية إثنية في
البلاد، في الاحتجاج على معاملتهم كمواطنين
درجة ثانية. وبلغت نسبة توافد اللاجئين
العراقيين على سوريا حوالي 2000 شخص يومياً
حتى أكتوبر/تشرين الأول 2007، حين فرضت سوريا
إجراءات دخول وتأشيرات صارمة لإيقاف تدفق
اللاجئين.
محاكمة النشطاء السياسيين :حكمت محكمة جنايات
دمشق في 10 مايو/أيار 2007 على الدكتور كمال
اللبواني الطبيب ومؤسس تجمع دمشق الليبرالي،
بالسجن 12 عاماً مع الأشغال الشاقة جراء
"الاتصال" بدولة أجنبية وتحريضها على المبادرة
بالعدوان على سوريا بعد أن دعى إلى التغير
الديمقراطي السلمي في سوريا أثناء زيارة له
إلى الولايات المتحدة وأوروبا في خريف عام
2005.
وفي شهر مايو/أيار أيضاً حكمت محكمة جنايات
دمشق بأحكام قاسية على أربعة نشطاء تم
اعتقالهم عام 2006 لتوقيعهم على طلب لتحسين
العلاقات بين لبنان وسوريا. وحكمت المحكمة على
الكاتب البارز والناشط السياسي ميشيل كيلو
والناشط السياسي محمود عيسى بالسجن ثلاثة
أعوام لكل منهما. كما تمت محاكمة خليل حسين
غيابياً (وهو عضو بحركة المستقبل الكردية)
وسليمان شمر العضو بحزب العمال الثوري غير
المعترف به رسمياً وزعيم التجمع الوطني
الديمقراطي، وحُكم على كل منهما بالسجن 10
أعوام.
وحتى كتابة هذه السطور كان فاتح جاموس، عضو
حزب العمل الشيوعي، خاضعاً للمحاكمة لمطالبته
بالإصلاح السلمي في سوريا أثناء رحلة له إلى
أوروبا في عام 2006. ويواجه فايق المير، ناشط
شيوعي آخر يرأس حزب الشعب الديمقراطي السوري،
اتهامات على صلة بزيارة أجراها إلى لبنان بعد
اغتيال القيادي الشيوعي اللبناني جورج حاوي في
عام 2005.
ويستمر دكتور عارف دليلة، أستاذ الاقتصاد
البارز ومناصر التحرر السياسي، في قضاء فترة
السجن لعشرة أعوام المفروضة عليه في
يوليو/تموز 2002 جراء انتقاده غير العنيف
للسياسات الحكومية. ويعاني من مشكلات في القلب
ومصاب بمرض السكر.
الاحتجاز التعسفي والتعذيب و"الاختفاءات"
تستمر الأجهزة الأمنية السورية في احتجاز
الأشخاص بشكل تعسفي وفي الرفض المتكرر للكشف
عن أماكن احتجازهم لشهور، مما يعني أنهم
فعلياً مختفين. مثلاً احتجزت المخابرات
العسكرية علي البرازي، المترجم الدمشقي، في
يوليو/تموز 2007، ورفضت الكشف عن مكانه لثلاثة
أشهر.
وما زال التعذيب يمثل مشكلة جسيمة في سوريا،
خاصة أثناء التحقيق والاستجواب. وقد وثقت
جماعات حقوق الإنسان السورية عدداً من القضايا
في عام 2007، شملت تعذيب عشرة رجال محتجزين في
حسكة في أبريل/نيسان.
أما محكمة أمن الدولة العليا، المحكمة
الاستثنائية التي لا تقيدها قواعد الإجراءات
الجنائية، فحكمت على مائة شخص في عام 2007،
غالبيتهم من الإسلاميين. وحكمت محكمة أمن
الدولة العليا على جماعة من سبعة شباب في
يونيو/حزيران 2007 بالسجن لفترات تتراوح بين
خمسة إلى سبعة أعوام جراء تورطهم في إعداد
منتدى لمناقشات الشباب المناصرين للديمقراطية
على الإنترنت. وقال بعض أفراد المجموعة إن
السلطات استخلصت "الاعترافات" منهم تحت تأثير
التعذيب.
وكما حدث في عام 2006، لم تعلن الحكومة في عام
2007 عن اعترافها بتورط قوات الأمن في
"اختفاء" ما يُقدر عددهم بـ 17000 شخص منذ
السبعينيات، وغالبتيهم العظمى ما زال لا يُعرف
عنهم شيئاً ويُعتقد أنهم قتلوا. و"المختفون"
هم في الغالب من أعضاء الإخوان المسلمين
ونشطاء سوريين آخرين احتجزتهم الحكومة في
أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات، وكذلك
المئات من اللبنانيين والفلسطينيين المحتجزين
في سوريا، أو المختطفين من لبنان من قبل قوات
الأمن السورية أو على أيدي الميليشيا
اللبنانية أو الفلسطينية. وما زال المئات،
والأرجح الآلاف، من السجناء السياسيين محتجزين
في سوريا. وتستمر السلطات في رفض الكشف عن
معلومات بخصوص أعداد أو أسماء الأشخاص
المحتجزين باتهامات سياسية أو أمنية.
المدافعون عن حقوق الإنسان :ما زال ناشطو
حقوق الإنسان في سوريا هدفاً للاعتقالات
والمضايقات من جانب الحكومة. وفي 24
أبريل/نيسان 2007 حكمت محكمة جنايات دمشق على
المحامي الحقوقي البارز أنور البني بالسجن
خمسة أعوام بسبب قوله أن رجلاً مات في سجن
سوري متأثراً بالظروف اللاإنسانية التي كانت
السلطات تحتجزه في ظلها.
وتستمر الحكومة في منع النشطاء من السفر إلى
الخارج، وفي عام 2007 ازداد عدد المدرجين على
قائمتها من الممنوعين من مغادرة البلاد.
وبينما عدد النشطاء الممنوعين من السفر ليس
معروفاً على وجه التحديد، فإنه يقدر بالمئات.
وفي 12 أغسطس/آب 2007 رفض ضباط أمن الدولة
التصريح لرياض سيف (عضو المعارضة السابق
بالبرلمان السوري ورئيس حركة إعلان دمشق)
بالسفر إلى الخارج لتلقي علاج طبي طارئ. ومن
بين الممنوعين من السفر في عام 2007 أيضاً
ناصر الغزالي رئيس مركز دمشق للدراسات النظرية
والحقوق المدنية ومسؤول الإعلام في اللجنة
العربية لحقوق الإنسان.
وما زالت كل جماعات حقوق الإنسان السورية غير
مرخصة، إذ يرفض المسؤولون السوريون دائماً
الموافقة على طلبات التسجيل.
التمييز والعنف بحق الأكراد
يمثل الأكراد أكبر أقليةٍ عرقية غير عربية في
سوريا إذ يشكلون حوالي 10 في المائة من السكان
البالغ عددهم 18.5 مليوناً. ومازالوا يخضعون
لتمييزٍ منهجي يتضمن الحرمان من الجنسية لما
يقارب 300,000 كردي سوري المولد. كما تقمع
السلطات السورية استخدام اللغة الكردية في
المدارس وتقمع أشكال التعبير عن الهوية
الكردية.
وعلى الرغم من العفو الرئاسي للمتورطين في
مصادمات مارس/آذار 2004 بين المتظاهرين
الأكراد وقوات الأمن في مدينة قامشلي، فما زال
ما يقدر بـ 49 كردياً يواجهون المحاكمة أمام
المحكمة العسكرية في دمشق بتهم التحريض على
الاضطرابات وتدمير الممتلكات العامة. كما
يتعرض الزعماء السياسيين الأكراد كثيراً
للمضايقات والاعتقالات. واعتقلت سلطات أمن
الدولة السورية معروف ملة أحمد، القيادي بحزب
يكيتي الكردي، على الحدود السورية اللبنانية
في أغسطس/آب 2007. وحتى كتابة هذه السطور ما
زال قيد الحبس الانفرادي بمعزل عن العالم
الخارجي.
* * * *
بلاغ صادر عن
اجتماع المجلس العام للتحالف
في أوائل شباط 2008 عقد المجلس العام للتحالف
الديمقراطي الكردي اجتماعاً استثنائياً، تناول
فيه مستجدات الوضع السياسي بشكل عام، وتابع
باهتمام مسلسل الاعتقالات التي طالت العشرات
من كوادر إعلان دمشق، والإبقاء حتى الآن على
أثنى عشر ناشطاً منهم ، وفي مقدمتهم الدكتورة
فداء حوراني رئيسة المجلس والأستاذ رياض سيف
رئيس هيئة الرئاسة لإعلان دمشق ... وفي هذا
الموضوع أكد الاجتماع على إدانة هذه
الاعتقالات التي تأتي في إطار سياسة التضييق
على الحريات التي تمارسها السلطة بحجج وذرائع
واهية كالإستقواء بالخارج، وتحاول تغليفها
بغطاء قانوني عبر توريط القضاء المدني، في
الوقت الذي بات الجميع يدرك أن إعلان دمشق
يشكل القاعدة الأساسية للمعارضة, وينطلق في
نضاله من أرضية المصلحة الوطنية ومن إرادة
التغيير الديمقراطي السلمي التدرجي بعد أن
فشلت السلطة في تحقيق الإصلاح السياسي
والاقتصادي المنشودين. وأكد الاجتماع أن حملة
الاعتقالات هذه لا تخدم مصلحة سوريا وتطورها
الديمقراطي، بل بالعكس فإنها تصب في مصلحة
أعداء بلدنا سوريا .
ودعا الاجتماع مختلف القوى الوطنية
والديمقراطية ومنظمات حقوق الإنسان للتضامن مع
معتقلي الإعلان والضغط على السلطة لإطلاق
سراحهم فورا، وأكد ان هذه الحملات تستهدف ضرب
إرادة النضال والتغيير الديمقراطي عبر حملات
التشويه والتخوين من جهة ، وخداع الرأي العام
الوطني السوري وتبرير سياسة القمع ومصادرة
الحريات العامة وطمس حقوق الإنسان من جهة أخرى
, وطالب الأطراف التي جمّدت نشاطها في الإعلان
إعادة النظر في قرارها، وحل الإشكالات القائمة
بالحوار الديمقراطي، خاصة في ظل حملة
الاعتقالات الأخيرة التي تستهدف إجهاض العمل
الوطني الديمقراطي بشكل عام 0
كما دعا الاجتماع إلى ضرورة تنشيط عمل التحالف
وتفعيل لجانه والبحث عن السبل الكفيلة بتطوير
آلياته التنظيمية , ليتمكن من أداء دوره
الوطني في رفد ودعم إعلان دمشق وانجاز مهمة
بناء المرجعية الكردية من خلال مؤتمر وطني
كردي، ازدادت الحاجة لعقده, خاصة في هذه
الظروف الدقيقة التي يمر بها بلدنا سوريا
وقضيتنا الكردية الديمقراطي |