|

03/11/2007
لافا خالد ـ الجزيرة توك - القامشلي
في خطوة فاجأت أكراد سورية والمحيطين مرة أخرى
هي أن هي السلطة تفتح نيرانها بوجه شعبها مرة
أخرى على إثر تظاهرة سلمية كردية تضامناً مع
كرد العراق إزاء الاستهداف التركي الذي يدعي
باتخاذ عناصر حزب العمال الكردستاني من الشمال
العراقي مقراً لهم ويتم حيث وجودهم وتلقيهم
الأسلحة من إطراف كردية وغير كردية باستهداف
الجيش التركي والإخلال بأمن الأتراك والمساس
بسيادتهم واستقرارهم وبالتالي وحدتهم
واستقلالهم وأيا تكن ادعاءات تركيا وهي ترفض
الاعتراف بأبسط حقوق الكرد لا تتساءل حول
القضية الأهم هل جربت كل الدول التي يتواجد
فيها الكرد بمن فيهم تركيا ولو لمرة واحدة
الخيار السلمي مع أكرادها.
فمن متابعة كل التجارب الكردية مع حكوماتها
كان دوما الخيار العسكري هو السيف المسلط على
رقبة شعب تجرع الدم والدمار والهجرة نحو
الجبال في شتاءات قارصة وهو الشعب نفسه الذي
استخدم بحقه الأسلحة الكيماوية وهو الشعب ذاته
الذي عانة التعتيم على أبسط حقوقه في المواطنة
وممارسات تكثر وتكثر.
وحول الحدث التركي الكردي لما تصر على إنكار
حق الشعب الكردي أن يحيا ضمن إطار الوحدة
التركية متمتعا بأبسط حقوقه وثم أيضا لما
تتناسى إن مطالب حزب العمال وكل القوة الأخرى
تصب في خدمة تركيا دولة واحدة متعددة الأعراق
والقوميات لها الحق أن تتساوى في الحقوق
والواجبات ولطالما يجد الكرد أنفسهم بعيدين عن
كل المعادلات تبقى كل الخيارات عندهم مفتوحة
مهما غلت التضحيات وللأقليات الأخرى يوم في
ذلك كما للشعب الأرمني الذي تعرض لأبشع جرائم
الإبادة البشرية في القرن الفائت على يد
الأتراك , و ما يلفت في الموضوع إن كل ما يجري
لم يعد مقتصراً على حزب العمال الكردستاني ولا
بالحشود التركية على جبهة الشمال العراقي
المسألة هي حسابات دولية وإقليمية واستهداف
للوجود الكردي وللتجربة الديمقراطية في شمال
العراق والأولى كان أن ينظر لها القدوة
والنموذج قياسا على الإنجازات التي حققتها في
زمن قياسي وهي المنطقة نفسها التي مورس بحقها
سياسة الأرض المحروقة من قبل حكومة بغداد ,
وبفضل جهود أبنائها والسياسات الحكيمة فيها
تحولت لأجمل البقاع ومسيرة النهوض مستمرة ,
كان لابد لكل الدول التي تخاف هذه التجربة
الرائدة وهذا المد الديمقراطي في الشرق الأوسط
أن تسعى لاستقرارها كون بوابة الشمال العراقي
الآمنة نسبياً منفذ العراق وبالتالي الدول
المجاورة نحو شرق أوسط أكثر استقراراً , لا أن
ينظر لها بعين التوجس والريبة وإثارة كل
القلاقل بغية تصفيتها بكل السبل والحل المتبع
نفسه هو بوابة الجحيم نحو عراق سيتفتت ويمزق
في طريقه مناطق أخرى كثيرة تعاني تصدعات وشروخ
أخرى

ماذا عن القضية ؟
يبقى الحدث الأهم والقنبلة الموقوتة التي
ستفجر الشرق الأوسط ما لم توضع الأوراق على
الطاولة وتعاد الكثير من الحسابات والمصالح
وتتفق على خطوط طويلة وعريضة في إيجاد حل
مقبول لقضية أربعين مليون كردي كما وصفته صحف
أوربية عديدة ولا يتفوه بها الساسة والمتنفذون
دوليا أبدا ونفس القضية التي حيكت ضدها
المؤامرات ووضعت رغما في الصفوف المهمشة إن لم
نقل المحظورة من التداول ها هي تعود رغما
للتداول والتدويل لا بل باتت القضية رقم واحد
والشغل الشاغل للدول التي يتواجد فيها الكرد
والدول الإقليمية المجاورة ,وأما عن امتداد
اللهيب الكردي التركي إلى سوريا والذي يدفع
كرد سورة أثمانه الباهظة قبل عقود طويلة , هي
معادلة الشعور الواحد والتعاطف بين الكرد في
مختلف أماكن تواجدهم فكما هو الحق حينما
يتعاطف أي عربي مع الأشقاء الفلسطينيين تنعكس
نفس المعادلة على الكرد ويبقى حقاً مشروعاً
يتم مصادرته حتى بالسلاح ويبقى السؤال بالنسبة
لكرد سوريا والجرح الذي نزف كثيرا ولازال بعد
انتفاضة الثاني عشر من آذار 2004 وها هو الجرح
ينزف ثانية على إثر تظاهرة سلمية هو الحق
المشروع في التعبير عن الرأي في 2
/11/2007/لما أقدم الجيش بفتح الرصاص الحي على
صدور المواطنين العزل لتقتل من تقتل وتجرح
وتعتقل بالعشرات ولا يعرف تداعيات الحدث
المفتوح على كل الخيارات وتبعاته التي لم
تلتئم من الأولى بعد , كانت البدائل الغير
منطقية طبعا ولكن المهم ألا يصل لحدود الدماء
والموت وهو الاستجواب على اقل تقدير من الجهات
الأمنية التي تتفنن بهذه الأدوار ولكن أن يفتح
الرصاص الحي بوجه الكرد فهو ما سيقف عنده الكل
كثيراً وبخاصة الشارع الكردي المحتقن والذي
يجد نفسه خارج كل المعادلات في وطن يعتز كل
كرده بشرف الانتماء له ومستعد لبذل كل
التضحيات ليبقى دوما حراً سيد نفسه ,ونفس
الطلقة كان من المفترض أن تفتح على جبهات أخرى
هي تحتل أرضنا وتنهب خيرات بلادنا لا ضد أبناء
البلد , شئنا أم أبينا اللهيب الكردي التركي
يمتد والقضية الكردية التي حاول الكثيرون
تهميشها وتجاهلها وإغلاق نوافذها ها هي أوسع
الأبواب تفتح , ويبقى الرهان: من عنده القدرة
أن يثبت نفسه قادر على إيجاد حل لهذه القضية
التي ستبقى عالقة ما لم تحسم بحل يرضي كل
الأطراف أو يدعي بأنه سيسيطر على الوضع من
جديد وبالطريقة المتبعة ذاتها التي لم ولن
تجدي نفعاً
vegere rūpele sereke |