Nuce |
|
|
| |
|
|
(
ملف قضية المرأة
(حقوقها وتحررها) (9
Gotar
|
|
 |
|
هوشنك أوسي |
ملف قضية المرأة (حقوقها وتحررها) (9)
مع الكاتب و الشاعر هوشنك أوسي

حسين أحمد :
Hisen65@gmail.com
قضية المرأة قديمة جديدة, تطلع علينا في كل يوم أقلام
تنبري للدفاع عن قضية حقوق المرأة وتحررها, وهي أقلام
ذكورية في اغلب الأحيان. يجدر بالإنسان في مثل هكذا
موضوع، أن يتساءل: من هم الذين يحولون دون حصول المرأة
على حقوقها!؟ بل ما هي هذه الحقوق؟!. ولكي يتفاعل
الموضوع أكثر, ولإبراز جوانب الخلل والعطب التي رافقت
حياة المرأة تاريخياً، نوجه أسئلتنا المدونة أدناه إلى
السادة الكتاب والشعراء والإعلاميين المحترمين الذين
يتناولون موضوع المرأة بأقلامهم النيّرة - واقعاً و
طموحاً.
الأســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــئلة:
س (1) - ماذا تريد المرأة تحديداً!؟.
* هوشنك أوسي : أولاً؛ الأجدى ومن المًفترض طرحُ هذا
السؤال على المرأة!!. ثمَّ، من الصعوبة بمكان، تحديد
وضبط ما تريده المرأة ضمن رزمة معيَّنة من المطالب.
لأن كل امرأة، وضمن الحيّز الاجتماعي والاقتصادي
والديني الذي تعيش فيه، ووفق المنظومة القيميَّة التي
تتبنَّاها، وتبعاً لمنسوب وعيها وتراكمها المعرفي،
تحدِّدُ مطالبها من المجتمع، الذي لا جدال حول
ذكوريته. وعليه، فالمرأة المتديّنة، راضيَّة بما منحها
الدين من حقوق، وتسعى لتحقيق ما يمليه عليها الدين من
التزامات وواجبات اتجاه نفسها وزوجها وأسرتها ومجتمعها
ودينها، وصولاً لمرضاة الجميع، وربَّها ودينها، قبل
الجميع. لذا، ووفق المعيار الديني، خيرُ النساء،
أكثرهنَّ التزاماً بالدين وشرائعه. وأيُّ خروج عن
الضوابط والمعايير التي وضعها الدين للمرأة، هو شذوذ
عن الحياة، والتكوين الإنساني، وانزلاق نحو الضلال
والفلتان الخلُقي، والحيونة، والشرور والآثام...، التي
تلقى رفضاً وإدانة ومحاسبة في الدنيا والآخرة. وهنا،
تجد هذه المرأة، منتهى حريَّتها، في منتهى عبوديتها
لمرجعيَّها الدينيَّة، التي بدورها، هي من محصِّنات
المجتمع الذكوري.
أمَّا المرأة، المتأرجحة بين المنظور الديني
لحريَّتها، وفضاءات المعترك الاجتماعي الذي يتيح لها
مساحة أكبر من الحريَّة الفرديَّة والاجتماعيَّة التي
يمنحه إيَّاها الدين، فهذه المرأة، تسعى لضبط معادلة
حقوقها وواجباتها، التي تشكِّل الناظم القيمي والسلوكي
الذي بمقتضاه، يمكن تحديد حريَّة المرأة. وغالباً،
يكون من العسير جداً، إيجاد توليفة منسجمة ومتصالحة
بين المتناقضات، بين الكوابح والمزالق، بين المشرِّع
الاجتماعي والعلمي والقانوني والفلسفي، وما يحرِّمه
الدين وشرائعه على المرأة، بين ما تحلله ذهنية الواقع
والتطوّر، وما تعيقه "ذهنية التحريم".
أمَّا المرأة المنحازة لصيرورة التطور الحضاري، على
الصعد كافة، والتي لا تعتمد المنظور الديني كحاضنة
قيميَّة لضبط طرائق تفكيرها وسلوكها وخيالها ومشاعرها،
وتدعو إلى تصويب المعادلة الاجتماعيَّة، التي هي في
صالح الرجل، لتكون في صالح الاثنين. وتسعى لإخراج
المجتمع من الحالة الذكوريَّة إلى الحالة الإنسانيَّة،
وجعل المجتمع شراكة أبديَّة بين الجنسين، بالتساوي بين
الحقوق والواجبات، فتلك هي المرأة، النازعة إلى تحرير
ذهنيَّة الأنوثة من قيود ذهنيَّة الذكورة، وإعادة
التوازن للمجتمع، بربطه بالأنسنة، بدلاً من الذكورة أو
الأنوثة، والانحياز لجنسٍ معيّن. ومجردّ حصول المرأة
على المزيد من حقوقها، يعني هذا اقترابها من حريتها،
وتخلُّصها من بعض أغلالها. وازدياد منسوب الحرية عند
المرأة، مناط بمدى صلابة إدارتها رغبتها الصادقة
والمسؤولة في التخلُّص من أغلالها الذهنيَّة
والنفسيَّة والاجتماعيَّة والدينيَّة. وهنا، لا يمكن
أن نتحدَّث عن حريَّة المرأة، دون اقتران هذه الحريَّة
بالمسوؤليَّة، وسلَّة الواجبات والالتزامات التي
تمليها هذه الحريَّة اتجاه الرجل والمجتمع، لكونها
"نصف المجتمع"، وسرُّ سعادة أو تعاسة الرجل. فكلَّما
ازدادت المرأة تحرراً من أغلالها، واكتسبت المزيد من
حقوقها، تزداد عليها الأعباء والمسؤوليَّات الملقاة
على عاتقها اتجاه ذاتها والرجل والمجتمع. وبذا، ليس من
المجازفة القول: إن تحرر المرأة هو في صالح الرجل،
لأنه يخفف عن كاهله الكثير من الأعباء الاجتماعيَّة،
التي تصير في عهدة المرأة!. ومن هذا الباب، "المنفعي"،
إنْ جاز التعبير، ينبغي أن يكون الرجل نصير حريَّة
المرأة. قصارى، وعطفاً على ما سلف؛ لا يمكن تجاهل أن
حجم الحريَّات الممنوحة للمرأة، في الوقت عينه، هو حجم
المسؤوليَّات الملقاة على عاتقها. وبديهيٌّ أن تلقى
المرأة ممانعة في مسعاها نحو نيل حقوقها، من قبل سلطة
وذهنيَّة الذكورة التي تدير المجتمع منذ نشأة الدولة
في التاريخ. وليس تجنيِّاً القول: إنه بين المرأة
المنحازة للدين ونقيضتها، ثمَّة حضورٌ لافت للمرأة
المدَّعيَّة، المشوَّهة والمشوِّهة. فالأولى، تدافع عن
الدين، بالمطلق، دون الأخذ بعين الاعتبار، نقاط الخلل
والانحياز الواضح للرجل في الدين، والتحامل على
المرأة!. والثانيَّة، تهاجم الدين بالمطلق، دون الأخذ
بعين الاعتبار، النقاط الإيجابيَّة الموجودة فيه،
لصالح المرأة والمجتمع!. فالتي تدافع عن الدين، بداعي
الأصالة والحشمة والاتزان، وتهاجم حريَّة المرأة،
بداعي الانحلال والفلتان والتسيّب والشرور...، والتي
تهاجم الدين، بداعي الانغلاق والتزمُّت والتحجُّر،
وتدعو لتحرر مطلق، ودون مسؤوليَّة، فكلاهما يسيء
للمرأة.
س ( 2) -هل هناك من سلب حقاً من حقوق المرأة قهراً ..؟
* هوشنك أوسي نعم، هنالك سلب لحقوق المرأة قهراً
وظلماً واستبداداً. وهذه معضلة تاريخيَّة غائلة في
القِدَم، وتصل بجذورها إلى الميثولوجيا التاريخيَّة
التي تتحدَّث عن انفراد الآلهة الذكور بإدارة شؤون
الكون والخليقة، بعد إقصاء الآلهة الإناث عن الشراكة
في ذلك. وإنْ تتبَّعت تاريخ الأديان والرسالات
السماويَّة، ستجد أن الرسل، كلُّهم ذكور. حواري المسيح
الاثني عشر، كانوا ذكور، الخلفاء الراشدين والأمويين
والعباسيين، وأئمة آل البيت...، كلُّهم ذكور. الأسماء
الحسنى الـ99 لله، هي أسماء ذكوريَّة. فكيف لا يمكننا
الحديث عن استلاب حقوق المرأة، تحت غطاء الشرع
والمسوِّغ الديني، الذي لا يمكن الحديث عن حريَّة
المرأة، دون التصادم معه في أيّ حال من الأحوال؟.
س (3) -ما هي رؤية المرأة المستقبلية في تنشئة الأجيال
.؟
* هوشنك أوسي: هكذا سؤال، ينبغي طرحه على المرأة.
س (4) -هل تكتفي المرأة بحقوقها الإنسانية المتاحة
بحسب الشريعة الإسلامية.؟
* هوشنك أوسي : المرأة المتديّنة حقَّاً، تكتفي بذلك.
وهذا حقُّها وواجبها الديني والشخصي في آن. وقد أتيت
على ذكر ذلك أعلاه. أمَّا المرأة خارج الدائرة
الدينيَّة، فبالتأكيد، لا تكتفتي بتلك الحقوق التي
يمنحه الدين إيَّاها، وهذا أيضاً من حقِّها. وقد أتيت
على ذكر ذلك أيضاً.
س (5) – إن هؤلاء الذين يطالبون بحقوق المرأة عليهم أن
يجاهروا بالإعلان عن ماهية هذه الحقوق..؟.
* هوشنك أوسي : ومن قال لك، بأنهم يطالبون بتلك الحقوق
بشكل سرِّي، ولا يحددونها في أطر معيَّنة. وقد يكون
شحّ الاضطلاع، وقلَّة الدراية، هو مردُّ طرح هكذا
سؤال. وليس في ذلك أيُّ حرج. أعتقد أن المرأة تطالب
بأن تكون سيّدة قرارها وإرادتها، بما ينسجم مع بنيتها
الفيزيولوجيَّة والمعرفيَّة، ومنظومتها القيميَّة
والأخلاقيَّة. وأن تلتغى النظرة التقليديَّة الدونيَّة
اتجاهها، بأنها مصدر المكائد والشرور، وأصل الآثام
والخطايا، وأنها لا تصلح لقيادة المجتمعات والدول، وفق
مبدأ؛ إن النساء "ناقصاتُ عقلٍ ودين"، و"وما أفلح قومٌ
ولَّى أمرهم امرأة". وإن المرأة خلقتْ فقط، لتخدم
الرجل، وتسهر على مرضاته، وإشباع ملذَّاته وغرائزه...،
في الدنيا، وأن تكون مقصد ومرتجى المؤمن في الوصول
إليها كـ"حور العين"، في الآخرة. وكلَّما خطت المرأة
خطوة في مسعى حريَّتها، تكون قد حرر الرجل من أغلاله.
س ( 6) -إذا كان هناك من اضطهد للمرأة، فلاشك أنه
الرجل. إذا كيف للذي اضطهدها " أصلا " أن يطالب لها
بالتحرر والاستقلالية.؟
* هوشنك أوسي : أولاً؛ ليس بالضرورة أن يكون الرجل، هو
الوحيد الذي يضطهد المرأة. فقد أشرت أعلاه، إلى ما
يمكن تسميته: المرأة ضدَّ المرأة. ضمن الحيّز الديني
أو العلماني، للحراك النسائي. وليس في دفاع الرجل عن
حريَّة المرأة أيُّ تضادّ مع الرجل. بل فيه تضاد وعراك
مع ذهنيَّة الذكورة التي تقود المجتمع.
ثانياً؛ حرية المرأة، لا تعني استقلاليَّتها عن الرجل.
يبدو أنه هنالك خلط أو التباس بين مفهومي حريَّة
المرأة واستقلاليتها عن الرجل!. فكلَّما ازدادت المرأة
حريَّة، ازدادت حصَّة شراكتها مع الرجل في إدارة شؤون
الأسرة والمجتمع. يعني، ازدادت قرباً والتصاقاً
وتعاوناً وتعاضداً وتكافلاً وتكاملاً مع الرجل، لا
استقلاليةً عنه. وقد أشرت إلى ذلك. فالرجل الذي يرى في
تحرر المرأة انتقاصاً من رجولته، والرجولة هنا، تأتي
بمعنى السلطة أو التسلُّط، او مرجعيَّة الأنثى للذكر،
هكذا رجل، بديهيٌّ، ألاَّ يستسيغ انعتاق المرأة من
| |