|
محي الدين شيخ ألي: النظام الجديد المأمول
والمرتقب هو نظام الدولة المدنية الديمقراطية
المبنية على نظام برلماني تعددي
حاوره مكسيم العيسى*

الأستاذ محي الدين شيخ ألي سكرتير حزب
الوحدة الديموقراطي الكردي في سوريا-يكيتي-
كما تعلمون ما زال القتل و الاعتقال مستمرا في
المدن و البلدات السورية برأيكم أين تتجه
البلاد الآن؟
إن استخدام لغة السلاح والقتل وحملات
الاعتقال والإذلال بحق المواطنين هنا وهناك من
المدن والبلدات وبالتالي استمرار دوامة العنف
، يدفع بالأوضاع باتجاه مزيد من التعقيد
والتأزيم ، بل ويفضي إلى إنهاك الداخل السوري
في مختلف المجالات وصولاً إلى فوضى وفلتان
أمني يدخل سورية في نفق مظلم ، وهذا ما يحمل
حزبنا إلى التمسك الثابت بالدعوة أولاً إلى
وقف فوري للعنف قبل أي اعتبار آخر.
كما تعلمون الشباب الكردي يقوم بتنظيم
المظاهرات في المناطق الكردية ما هو موقفكم من
هذا المظاهرات و دور الجيل الجديد فيها؟
جيل الشباب أينما كان وبوجه عام يبقى له
طموحاته المشروعة ويتسم بالنبل والاستعداد
للعطاء بصرف النظر عن انتماءاته القومية أو
الدينية ..... أما بصدد المظاهرات تلك التي
تشهدها المناطق الكردية فإننا نرى بأنها محقة
ومشروعة مادامت محافظة على مسارها السلمي
وتنبذ لغة التحريض والفلتان الشعاراتي وتخدم
التآلف والسلم الأهلي بين مكونات المجتمع
متجنبةً إلحاق الأذى بالممتلكات العامة
والخاصة . فالشباب الكردي عموماً مفعم بالحماس
والعفوية وحب الحركة والعمل المباشر ، خصوصاً
وأنه المؤهل أكثر من غيره في مجال التعامل مع
التقانة وتحقيق التواصل مع الآخر سواء في
الداخل أو الخارج واكتساب مزيد من الوعي
والإدراك لتجنب الوقوع في شباك أجندة وجهات لا
تهمها كثيراً قضايا الديمقراطية وحقوق الأكراد
لا في سورية ولا في غيرها .
بعد طرح الحركة الكردية مبادرة لإنهاء
الأزمة تلقى 12 حزبا كرديا دعوة رسمية من رئيس
الجمهورية لاجراء لقاء معه ما هي الأسباب التي
حالت دون قيام هذا اللقاء؟
في اجتماعها المسؤول وافقت أحزاب الحركة
الوطنية الكردية في سورية على دعوة اللقاء مع
السيد رئيس الجمهورية الذي لطالما كان منشوداً
من قبل الجميع على مر السنين وذلك بهدف إيصال
صوت الحركة الكردية وفحوى مبادرتها مباشرةً
إلى مسمع شخص الرئيس . إلا أن ضيق الوقت من
جهة والمناخ غير الملائم من جهة أخرى حال دون
حصول اللقاء المذكور ، وعلى إثره صدر تصريح
لاجتماع مسؤولي أحزاب الحركة في 8/6/2011 ونشر
في مختلف المواقع .
لماذا لم يتم حتى الآن عقد مؤتمر وطني كردي
تشارك فيه جمع الأحزاب و الفعاليات و الجمعيات
و الشخصيات المستقلة؟
الدعوة إلى عقد مؤتمر وطني كردي في سورية
تشارك فيه الأحزاب والفعاليات المجتمعية –
الثقافية والشخصيات المستقلة مشروع قائم ،
بادر حزبنا إلى طرحه واعتماده منذ سنوات ،
ويعمل له دون تردد ، وذلك من خلال الاستمرار
في تبيان وشرح ضروراته في سياق تطبيع العلاقات
– إن جاز التعبير – ونبذ المهاترات وكل ما هو
ثانوي في الإطار العام للحركة الوطنية الكردية
في سورية ، وفي هذا المنحى – التوجه ، تحققت
خطوة هامة ألا وهي تشكيل مجالس محلية تضم
العديد من الفعاليات المجتمعية الثقافية
ومستقلين في مختلف المناطق الكردية وكذلك في
مدن كبيرة كدمشق وحلب والرقة والحسكة يتوجها
مجلس عام للتحالف الديمقراطي الكردي وذلك من
خلال التعاون الوثيق والعمل المشترك مع الإخوة
في الحزب الديمقراطي التقدمي الحليف ، هذا
التعاون الذي نجم عنه في الآونة الأخيرة ملتقى
اجتماع أحزاب الحركة الوطنية الكردية الذي
يسعى لمواكبة الحدث وصياغة خطاب سياسي متزن
يلبي مصالح وطموحات شعبنا الكردي ويخدم الصالح
العام . أما إنجاز مشروع الدعوة لانعقاد
المؤتمر الوطني المنشود فيبدو أنه بحاجة إلى
وقت يتحقق فيه تفاهم واتفاق على مشروع وثيقة
سياسية وآخر بنية تنظيمية وآليات عمل ، ومن ثم
الإقدام على عقد المؤتمر ، وإن الإعاقة
الموجودة في الأمس واليوم مردها عوامل متصلة
بانشداد البعض إلى هواجس حزبوية – ذاتية لا
علاقة لها بالسياسة ومتطلبات الواقع والمرحلة
.
لماذا لم يشارك إعلان دمشق و عدد من
الأحزاب الكردية في هيئة التنسيق الوطني و ما
هو موقف المعارضة السورية من القضية الكردية؟
الأمانة العامة لإعلان دمشق هي المعنية
بالإجابة ولست مخولاً في هذا الصدد. أما بخصوص
الأحزاب الكردية التي تريثت في التوقيع –
وحزبنا واحد منها - على وثيقة إعلان هيئة
التنسيق الوطنية ولم تشارك في لجانها ، فلقد
كان موقفنا هذا امتثالاً لقرار اجتماع أحزاب
الحركة الوطنية الكردية القاضي بتأجيل التوقيع
من جهة ومواصلة المسعى
لإدراج فحوى المبادرة الكردية في الوثيقة
السياسية لهيئة التنسيق والتمسك بالإطار العام
للمبادرة تلك وخاصةً ما هو متصل بالقضية
الكردية في سورية وضرورة إرساء أسس لنبذ أي
استعلاء قومي أو شوفينية في تناول هذا الشأن -
القضية من جهة ثانية ، كما وآثرنا عدم التسرع
في التوقيع على الوثيقة تلك بهدف ألا نشكل
عاملاً في تعميق الشرخ في الإطار العام
للمعارضة الوطنية الديمقراطية في هكذا لحظة
تاريخية . وما يتعلق بالشق الأخير من سؤالكم ،
يمكن القول بأن ثمة ضبابية إن لم نقل معضلة في
رؤى ومواقف معظم أوساط المعارضة السورية حيال
المسألة الكردية وقضايا القوميات بوجه عام .
ما رأيكم بالمؤتمرات التي تنعقد من قبل بعض
أطراف المعارضة في الخارج؟
من حق وواجب أبناء الجاليات السورية –
بعربها وأكرادها – في المهجر أن يلتقوا
ويتشاوروا عبر اجتماعات ومؤتمرات علنية لا
يتعارض انعقادها مع قوانين الدول المضيفة ،
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى من الأهمية بمكان
أن يتفهم القائمون على تلك المؤتمرات في
الخارج حقيقة المعطيات الميدانية لأحوال
الداخل السوري ومدى حساسيته في ظل مناخات
استثنائية جداً وبعيدة كل البعد عن أجواء
ومناخات الفضاء الأوروبي وبلدان المغترب
برمتها ، كي تكون حصيلة تلك المؤتمرات دعماً
وسنداً للحراك الوطني الديمقراطي العام في
الداخل السوري وحركته الاحتجاجية السلمية ،
وبعيداً عن إطلاق العنان للخطاب التحريضي
والفلتان الشعاراتي الذي لطالما ثمة جهات
وأجندة أجنبية تتخذ من موضوع حقوق الإنسان
ذريعة ً وغطاءً لتدخلات خارجية تزيد الطين
بلةً .
في حال تدهور الأوضاع في البلاد وتدخل
الجيش التركي بقرار دولي لحماية المنطقة ماذا
تتوقعون أين يكون موقف الحركة الكردية بهذا
الخصوص؟
صحيح أن ثمة سيناريوهات لتدخل عسكري تركي
في سورية تحت غطاء دولي أو قرار من الناتو وما
شابه ، وهذا أمر عسير نظراً للتوازنات
الإقليمية -الدولية ومخاطر نشوب فوضى عارمة
على مستوى المنطقة ، وليتحول الوضع السوري من
السيئ إلى الأسوأ ، فإن جماهير المناطق
الكردية الممتدة في معظم الشريط الحدودي مع
تركيا لا ولن تتهاون مع أي تدخل طائش من هذا
القبيل ، وإن أحزاب الحركة الوطنية الكردية
بما فيها حزبنا لها من النفوذ وحجم الانتشار
التنظيمي بما يكفل لصد أي تدخل عسكري الذي
يبقى مرفوضاً ومداناً في الحاضر والمستقبل .
كيف سيكون شكل الحكم أو النظام الجديد في
حال رحيل النظام الحالي؟
سورية اليوم في مرحلة مخاض صعب ، وموازين
القوى كما نفهمها ليست راجحة باتجاه قرب رحيل
النظام الحالي كما يراه ويروج له البعض أو
يستسهله ، وهذا لا يعني البتة بأن المستقبل
المنظور لصالح استمرار نظام الاستبداد وحكم
الحزب الواحد ، فالإفلاس مصيره في المآل
الأخير لا محال ، وإن شكل الحكم أو النظام
الجديد المأمول والمرتقب هو نظام الدولة
المدنية الديمقراطية المبنية على نظام برلماني
تعددي ودستور جديد يكفل المواطنة الحقيقية
ومبدأ المساواة والتعددية ، ويخلو من التمييز
بسبب الدين أو القومية والانتـماء السياسي .
ما هو الحل الأمثل للقضية الكوردية في
سوريا الجديدة؟
بدايةً أود التأكيد بأن لا حل للمسألة
الكردية بدون ديمقراطية حقيقية ، وإن الخيار
الأفضل والحل الأمثل للقضية الكردية في سورية
الغد يكمن في توفير مستلزمات تمكين أبناء
القومية الكردية في التمتع بممارسة كامل
حقوقهم القومية والإدارية المشروعة في إطار
سيادة القانون ووحدة البلاد أرضاً وشعباً وذلك
من خلال إلغاء كافة السياسات والتدابير
والتعاميم الاستثنائية والعنصرية التي صيغت
ومورست ضد الشعب الكردي على مر العقود والعهود
، والإقرار الدستوري الصريح بوجوده القومي
التاريخي كمكون رئيسي من النسيج الوطني السوري
.
* موقع سوريا الجديدة :
http://www.thenewsyria.net/nuce.php?z=ar&id=2866
2011-07-17 02:40:50
 |