|
 
تتمة ... حول المرجعية والخطاب الكردي ...
لهذه كان لابد من مراجعة جادة ومسؤولة للواقع الكردي القائم ، ووضع
حركته الوطنية ، وذلك بفتح حوار أخوي لدراسة هذا الواقع المؤسف والمؤلم
بين كافة أطراف هذه الحركة على قاعدة الإقرار بالتعددية السياسية
والفكرية ، واحترام استقلالية كل حزب في رسم سياسته ، وذلك بدءاً من
عقد اجتماع تداولي بين الأطر الكردية الموجودة
( تحالف – جبهة – تنسيق ) للوقوف على قرارها السابق الخاص بعقد مؤتمر
وطني كردي في سوريا ، والعمل من أجل إنجازه في أقرب فرصة ممكنة ، عبر
تشكيل لجنة تحضيرية للبدء بالترتيبات التنظيمية والفنية اللازمة لعقده
، بعد إقرار مشروع رؤية كردية من قبل هذه الأطر سابقاً ، وإذا رأت هذه
الأطر أنه من الصعوبة بمكان عقد مؤتمر وطني كردي في الوقت الحاضر ،
عندئذ يمكن برأينا تشكيل مجلس سياسي مؤقت لهذه الأطر ، ووضع برنامج
سياسي وتنظيمي له ، انطلاقاً من مشروع الرؤية الكردية المتفق عليها
سابقاً بين الأطر الثلاث ، وكذلك دراسة وضع الأحزاب الكردية خارج هذه
الأطر بفتح الطريق أمامها للاشتراك والمساهمة في هذا العمل الوطني
النبيل ، والعمل معاً للوصول إلى تشكيل مرجعية كردية تقود النضال
الكردي ،وخطاب سياسي كردي موحد وفق برنامج سياسي ونظام داخلي يحددان
أسلوب النضال السياسي السلمي والديمقراطي الجماهيري للإسهام مع كل
أبناء الشعب السوري بكافة مكوناته القومية والاجتماعية والسياسية في
بناء مجتمع ديمقراطي تسوده الأخوة والعدالة والمساواة والسلام .
بطاقــة تهنئــة
الأخوة الأعزاء في المكتب السياسي للمنظمة الآثورية الديمقراطية
مع إطلالة الذكرى الأولى بعد اليوبيل الذهبي لتأسيس منظمتكم ، المنظمة
الآثورية الديمقراطية ، نتقدم لكم باسم حزبنا ، الحزب الديمقراطي
الكردي في سوريا ( البارتي ) ، وجماهيره الوطنية بأزكى التهاني
والتبريكات متمنين لكم النجاح والموفقية ، في تحقيق برنامجكم الوطني
والقومي لما فيه مصلحة شعبكم السرياني الكلداني الآشوري ، ودوام التقدم
لمنظمتكم الصديقة .
أيها الأخوة الأعزاء :
لقد استطاعت منظمتكم وخلال مسيرتها النضالية أن تلعب دوراً هاماً في
الساحة السياسية لحركة الشعب السرياني الكلداني الآشوري ، كما أن
إصراركم على النضال لهو دليل على صمود رفاقكم حتى تحقيق الأهداف
العادلة التي تصبون إلى تحقيقها في الوجود والحرية .
أملنا أن تكون هذه المناسبة حافزاً لتصعيد نضالكم حتى تحقق منظمتكم
التقدم والنجاح .
مرة ثانية نهنئكم متمنين لعلاقاتنا الثنائية دوام الاستمرارية والتقدم
، وتقبلوا فائق احترامنا .
مع الشكر والتقدير
15/7/2008م المكتب السياسي
للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا
( البـــارتي )
بين الديمقراطية والحرية الصحافية والإعلام
إن أي متتبع لمعاني المصطلحات السياسية ومهما كان درجة وعيه في
المجالين العلمي والثقافي يدرك دون عناء أو تفكير عميق ، قصر المسافة
الفاصلة بين الديمقراطية والحرية الصحافية والإعلام ، ويلمس بأن
المسافة بينهما قد تنعدم أحياناً إلى درجة تكاد أن تكون غير مرئية أو
معدومة الأثر تماماً .. وقد يتماهى حدود الاثنين في أغلب الأحيان إلى
شكل يجعل التمييز أو التفريق بينهما أمراً مستحيلاً خاصة لدى الدول
المتحضرة التي واكبت الثورة المعلوماتية العملاقة في عصرنا الراهن،
التي بعثت أمل الوصول إلى المعلومات والحقائق في نفوس البشرية جمعاء،
وخاصة في نفوس الشعوب المحرومة على الكرة الأرضية قاطبةً ... فمجرد
الحديث عن الديمقراطية يعني الحديث عن حالة هامة من الحالات التي ترتبط
فيها الحرية السياسية أو الاجتماعية أو الفكرية أو العقائدية بحرية
أخرى في ذات الأهمية، وهي حريـة التعبير عن الظواهر العامة والحقائق
الدامغة وسلوك سبل الحق في إيصال ونقل المعلومة الصحيحة والخبر
الإعلاني الصادق إلى الأوساط الأخرى بأمان ودقة متناهية وفي منتهى
الدقة والتأكيد .
كما وتتضمن حرية التفكير والتعبير عن الحقائق والوقائع إلى حقوق أساسية
شاملة تستوجب أن يتمتع بها كل ذي شأنٍ أو كيان قائم أو وجود ، ومن أهم
هذه الحقوق هو حق أي مواطن في الاطلاع على مصادر الدراسات والأبحاث
والمعلومات سواء كانت محلية أو إقليمية أو دولية وذلك بالطرق والوسائل
الإعلامية المرئية أو المسموعة أو المقروءة والتأكد من صحتها ، والتي
تعد بحد ذاتها شرطاً أساسياً وضرورياً من شروط تحقيق الديمقراطية وحرية
الرأي ...
وبهذا وذاك يمكن القول بان العلاقة بين الديمقراطية وحرية الرأي
والصحافة الإعلامية ، والإعلام هي علاقة جدلية قوية وصحيحة لا يمكن بأي
شكل من الأشكال حصول الانفصام فيما بينهما ، فهي كعلاقة الروح بالجسد
إلى مرحلة أو درجة لا يمكن أن تكتمل إحداها دون الأخرى مما يقتضي
توفرهما معاً ... فلا ديمقراطية من دون
حرية صحافية وإعلام حر ومستقل ولا حرية للصحافة والإعلام من دون تحقيق
الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والمساواة .
ليس المهم لنا تلك العلاقة الوثيقة بين الديمقراطية والحرية الصحافية
والإعلام وقصر المسافة فيما بينهما المتوفرة لدى الدول الأوربية والدول
الأخرى من العالم المتحضر ، ولكن الأهم لنا هو وجوب توفرهما في دول
المنطقة التي يعيش شعبنا الكردي في كنفها ومنها الدولة السورية ، التي
مع الأسف بقيت صحافتها ووسائلها الإعلامية وإعلامها إلى يومنا هذا
بعيدة كل البعد عن الرسالة الإعلامية الحقيقية الصادقة المنوطة بها ،
الناجمة عن انعدام الديمقراطية فيها وعدم استطاعة الإعلام المستقل عن
النظام الشمولي الحاكم في البلاد من أن تلعب دورها المقدس وتتمكن من
الوصول إلى المعلومة الصحيحة والخبر اليقين في الأوقات المناسبة ، بسبب
الضغوطات التي تعاني منها والقيود الصارمة التي تحد من حرية نشرها أو
بثها أو نقلها إلى الملأ بأمان . والأسوأ منها هو احتكار الوسائل
الإعلامية والإعلام بيد الجهات الرسمية وبيد حزب البعث الحاكم ، الذي
يعمل باستمرار على إقصاء الرأي الآخر واتباع سياسة القمع والتضليل
والتعتيم في نقل المعلومة والخبر إلى المواطنين ، ناسية أو متناسية
التطورات الإعلامية الحديثة الهائلة التي عمت العالم بأسره ، وكذلك عصر
الانترنيت والمعلوماتية التي غزت البشرية وتعدت الحدود الوطنية للدول
وأجوائها معاً ، إلى درجة لم تعد فيها لقوانين المنع والإعاقة التي
تنتهجها الأنظمة الاستبدادية أي مغزى أو أية سلطة في منع وصول
المعلومات والوقائع إلى مواطنيها بدقة ..... البقية على الصفحة /4/
تتمة ... بين الديمقراطية والحرية الصحافية والإعلام ...
.... الأمر الذي أصبح فيه تلك الأنظمة والدول وخاصة تلك التي اندرجـت
ضمن هذه الكتلة المتخلفة ، عن ركب الحضارة الإنسانية في مأزق تاريخي
مؤسف وفي وضع خطر لم تعد بإمكانها اليوم أو غداً من أن تصدر ما تشاء من
القوانين التي تكرس الأوطان المخطوفة بفعل انقلابات ثورية مزعومة من
عوامل التقدم الهائل الحاصل في مجال الاتصالات والإعلام والصحافة
والوسائل الإعلامية المتنوعة ، وخاصة المرتبطة منها بالأقمار الصناعية
والانترنيت التي حولت العالم إلى قرية كبيرة، وبالتالي لم تعد
باستطاعتها تحويل بلدانها إلى سجن محكم الإغلاق وموصد الأبواب لمنع
وصول الناس إلى مصادر المعلومات وفهم ما يحصل على الكرة الأرضية .
إن نظاماً هكذا يتلمس التخريب المقصود للعملية الإعلامية المهنية ،
ويحارب المفاهيم الديمقراطية ، والعولمة المعاصرة بما يجعلها بمختلف
أصنافها ومرجعياتها الإيديولوجية التي تستدل الستائر المقترنة بالقمع
والحديد بين مواطنيها وعالمهم الحقيقي والعالم الخارجي ، وتحتكر
المعلومات ووسائل إيصالها والوسائل الإعلامية المختلفة وتعمل على منع
الأقلام الصحافية المحايدة من إبداء آرائها والإدلاء بالمعلومات
الواقعية أمام مواطنيها ، وتتخذ من برامجها الإعلامية المضادة لآمال
شعوبها هدفاً في خلق حقيقة مصطنعة وحياة بديلة ، تعوض فيها عن النسغ
الواقعية والطبيعية للزمن المعاش عن طريق مؤسساتها التشويشية
والتضليلية المنهمكة في منع المواطن من الحصول على المعلومة الصحيحة
والخبر الدقيق ، وحتى على التقاط المواد التي تبثها الإذاعات والمحطات
الفضائية ، أو تنقلها المواقع الانترنيتية التي تتعرض بشكل مستمر ودائم
إلى الحجب والمنع من قبل السلطات السورية ونظامها الشمولي ، ووسائل
رقابتها السافرة على جميع منافذ المعلومات والاتصالات وحتى على البريد
والهواتف الآلية الشخصية أو المحمولة ، كل ذلك في سبيل قطع صلة المواطن
السوري وعلى مدار الساعة بالبشرية السوية وبالعالم الخارجي ، ولتضيق
فضائه إلى الحدود إلى تحرمه فيها من حق قول ما يشعر به حتى ولو كان ذلك
على المستوى الشخصي أو العائلي ، إلى درجة تحولت فيها ممارساتها
الخاطئة هذه ونواياها السيئة تجاه شعبها وقمعها الإعلامي ، إلى الإدانة
والشجب والاستنكار من قبل الهيئات العالمية والمنظمات الإنسانية .
في هذا الوقت الذي يتقدم فيه العالم بسرعة فائقة وتسعى فيه الدول
الديمقراطية إلى جعل مجتمعاتها قادرة في سنين قليلة جداً على هضم ما
كانت تحتاج إلى هضمه واستيعابه ومعرفته إلى عقود عديدة ،وحققت في هذا
المجال قفزات نوعية لا يستهان بها ، فلا زالت السلطات في البلاد تتجاهل
مبادئ احترام معايير الحرية والتعددية السياسية ، وتتهرب من تطبيق
المفاهيم الديمقراطية ، ومن تغيير أنظمتها الإعلامية القائمة ، بما
يمكنها من استيعاب المستجدات والتخلص من التخبط والهيمنة والفكر
التقليدي الذي تقوقع في أذهان إعلاميها كتقاليد الصحافة المحلية
القديمة وخضوعهم لرهبة إعلامها الرسمي المخيب للآمال والطموحات ، وتنأى
بنفسها من توفير أسباب أن يتحول وسائلها الإعلامية وصحافتها إلى إعلام
موضوعي مهذب يحترم ظروف تطور المجتمع واحتياجاته ، ويهيئ الشروط
الموضوعية للارتقاء بمستوى أدائها لتأخذ المهم العام بالحسبان ، وتتخذ
من الإعلام رسالة بحتة تعبر فيها بطريقة ناقدة بناءة من منطلق الغيرة
والحفاظ على مصلحة الوطن والمواطن عن إبداء رأيها الحر ، وتطلق العنان
لمكنونات إعلاميها الهادفة إلى خلق الإبداع والتجديد والتطوير في روح
المطبوعات والصحائف وسوق الإعلام لتتمكن من تسليط الأضواء على ما شاء
من متطلبات التقدم والاطلاع على كافة المراحل والظروف والمعلومات التي
ستعجز السلطات في نهاية المطاف عن وقف تدفقها إلى عقر دارها دون
إرادتها ،وذلك بدلاً من اتخاذها العناوين الزائفة من المصالح الوطنية
العليا ذريعة لها في تأطير القمع والردع الإعلامي المناهض للديمقراطية
والتفتح ضد شعبها ومواطنيها .
ركـن المـرأة :
المرأة والسياسة وصنع الحياة
تقديم : روشن ديركي
إن كل الجاهليات في العصور الماضية كانت ظالمة ومستغلة وقاهرة للمرأة ،
فكانت تستغلها استغلالاً بشعاً، وتسلب أمنها ، وتتكئ على شقائها
وتعاستها ، وتعمل على تشتيت أمرها وهدر طاقتها واستغلال جهدها
واستغفالها وعلى رأس ما يسلب منها من أمن هو ( الأمن الفكري ) ، بل هو
على راس ما يسلب من أكثر الناس في زمن كل جاهلية ، فحتى جاهلية عصرنا
هذا تمارس على المرأة تلك الممارسات بصور وأشكال وآليات مختلفة ، على
الرغم من التطور العلمي والتقني ، وهو أوضح دليل على جاهلية عصرنا هذا،
فوضع المرأة في المجتمع هو المؤشر على رقي ووعي المجتمع وتحضره.
والمرأة في شرقنا أصبحت بين نارين، نار العادات والتقاليد القبلية التي
تحد من نشاطها الاجتماعي والسياسي وتقيد حريتها وتمنعها من أداء دورها
وواجبها تجاه المجتمع باسم الدين، وبين نار "العلمانيين" الذين وجهوا
المرأة الجهة الخاطئة وظلموها واستغلوها أبشع استغلال، وشغلوها عن
نفسها وبيتها وخالقها وعن مصيرها الموعود بعدما حرموها من ( الأمن
الفكري ) . فباسم الحقوق السياسية يراد حرمان المرأة من حقوقها الشرعية
وضرورات حياتها الإنسانية ، بل وحرمان المجتمع ككل من إمكاناتها
وقدراتها وطاقاتها وجهودها وتأثيرها الفعلي ودورها في صناعة الحياة ،
فأقصى ما يمكن أن تقدمه السياسة أو الساسة للمرأة هي دعوى باطلة خادعة
يتم بها استمرار تحييدها عن ممارسة دورها الحقيقي باسم " الديمقراطية "
والمشاركة السياسية المزعومة ، رغبة في تقليد الغرب المتقدم تقنياً
ومادياً توهماً منهم بأن ذلك من أسباب التقدم والرقي ومظهراً من مظاهره
ووجهاً من أوجه الحضارة ، فالمرأة بالنسبة لسدنة الحضارة الجديدة هي
(نصف المجتمع) إنها مقولة من ينظر إلى أفراد المجتمع كمجموعة من العمال
والموظفين ، نصفهم من الرجال والنصف الآخر من النساء فتلك نظرة "
الرأسماليين " والماديين الذين يصب اهتمامهم على مضاعفة الإنتاج وجني
الأرباح والمكاسب المادية ، حتى لو كان على حساب ارتقاء وبقاء النوع
البشري ، وعلى حساب وعي المرأة وصلاح أحوالها واستقرارها وأمنها ،
والمرأة بالنسبة نصف قوة العمل، وفي الحقيقة إن المرأة هي من ( تصنع
المجتمع ) المجتمع الإنساني، وهي من تصنع الحياة ، لذلك يجب أن تتمكن
من أداء دورها الاجتماعي والسياسي وبصورة صحيحة ، وبما يحقق الهدف
الصحيح وهو إيجاد أسرة مترابطة مستقرة ، وإيجاد أبناء لهم بناء فكري
وروحي ونفسي وبدني سليم ومجتمع آمن .
فالمرأة إذا ما تمكنت من أداء دورها الطبيعي ستساهم بقدر كبير في صناعة
وصياغة الإنسان صياغة تجعله أهلاً لأداء الأمانة التي حملها دور
الاستخلاف في الأرض بل في صناعة وصياغة الحياة ، ولا يجب أن تنهك وتشتت
جهودها وتهمش وتستغفل وتستغل ، فالمرأة في الوقت الحاضر تعيش وهي
محرومة من أداء دورها الأساسي الفعال في المجتمع ، فلابد من إعادة
ترتيب شبكة العلاقات الاجتماعية والسياسية في مشرقنا ترتيباً صحيحاً
يحفظ للمرأة خصوصيتها ويضع كل جنس في مكانه المناسب والصحيح ، ومثلما
يجب أن يوضع الرجل المناسب في المكان المناسب ، وهكذا سيصلح المجتمع
وستعدل الموازين المقلوبة وأولها ميزان العقل الذي اختل بسبب ذهاب
العقائد مروراً بالموازين الأخرى وانتهاءً بميزان القوة العالمي ليكون
لصالح البشرية بشكل عام . فساسة هذا الزمن إذا ما أرادوا الارتقاء
بالمجتمع الإنساني وبعث الروح فيه فلا مفر من تقديم الاعتداء الواضح
والصريح للمرأة بعد الاعتراف بسوء تقديرهم وفهمهم لمكانتها ولقيمتها
ولقدراتها وإمكاناتها وخواصها وحاجاتها الضرورية ولدورها في الحياة ،
فيجب رفع الظلم عنها من خلال تمكين المرأة من أداء دورها الطبيعي تجاه
المجتمع دون حيل فكرية وسياسية ، فوضع المرأة في مكانها المناسب
والصحيح والاعتراف بدورها المهم والأساسي في صناعة المجتمع وصناعة
الحياة هو أحد أهم مفاتيح الإصلاح ، فضياع الأمم من ضياع المرأة
وتهميشها ، ولا إصلاح إلا بإصلاح المرأة وتمكينها من أداء دورها
الطبيعي ، فصناعة الحياة وصناعة الإنسان وصياغته بصورة صحيحة بحاجة إلى
أم وبحاجة لأم متعلمة وواعية ومتمكنة من إدارة أسرتها لبناء أبنائها
بناءً فكرياً ونفسياً وروحياً وبدنياً سليماً ، أما في مفهوم المشاركة
الديمقراطية فعند التطبيق الفعلي لن نجد لتلك المشاركة المزعومة أي أثر
يذكر على تحسين أحوال المرأة بشكل خاص وأحوال المجتمع بشكل عام ، فها
هي المرأة لا تزال تعاني في الدول الديمقراطية من الاستغلال وسوء
الرعاية والاهتمام ، فحاجة المجتمع لجهود المرأة الفعلية بحاجة إلى
مستلزمات خاصة لإدارة شؤون الفتيات والمرأة والأسرة .
إن مهمة إدارة الأسرة ورسم سياستها وصناعة الحياة من أصعب المهمات
وأهمها وأشرفها، فضبط الأسرة هو ضبط المجتمع فمن الأسرة التي تديرها
الأم المتعلمة الواعية المتمكنة المتفرغة يخرج أفراد المجتمع الصالحون
المصلحون يخرج صناع الخير وصناع الحياة ، فتلك هي حقيقة دور ومهمة
المرأة في المجتمع المثالي، فإذا صلحت الأسرة والخلية الأولى للدولة
صلح النسيج الاجتماعي وصلحت الدولة وصلحت الدنيا والحياة . لنبحث عن
الآفاق الفكرية والحياتية الرحبة الفسيحة بعيداً عن هذا الجو من الضنك
والعنت والمعاناة ، لكي نعيد ترتيب شبكة العلاقات الاجتماعية وفق
المناهج الصحيحة ووفق سنن ونظم وقوانين الكون حتى تعود للدنيا الحياة .
أخبــار وتقـاريــر
بتاريخ 26/7/2008م زار رئيس جمهورية العراق السيد جلال الطالباني رئيس
إقليم كردستان العراق السيد مسعود البارزاني في مقر إقامته ببغداد ،
حيث تبادل الرئيسان تطورات الأحداث الحاصلة على الخارطة العراقية
لاسيما بعد تمرير قانون انتخابات مجالس المحافظات بشكل غير دستوري وغير
قانوني في مجلس النواب العراقي .
وافقت منظمة الاشتراكية الدولية في مؤتمرها الـ /23/ ، الذي اختتم
أعماله في العاصمة اليونانية أثنيا على المقترح الذي تقدمت به الأحزاب
الكردستانية للمؤتمر حول التعامل مع القضية الكردية كقضية شرق أوسطية
وإدراجها ضمن أعمال اللجنة التي شكلت للنظر في قضايا الشرق الأوسط ،
والدعوة لحلها بطرق سلمية أينما وجدت .
أكدت مصادر مطلعة أن الإعلان عن صيغة التغيير الوزاري في سوريا سيتم في
الأسابيع المقبلة ، وأوضحت أن التغيير الوزاري سيشمل أساساً استبدالاً
لغالبية الفريق الاقتصادي الحكومي وعدد واسع من حقائب الخدمات ، وتابعت
المصادر بحسب صحيفة – دار الخليج الإماراتية – إن التغيير جاء على
خلفية الانتقادات الحادة لأداء الحكومة الاقتصادي ، هذا وكان نائب رئيس
الجمهورية السيد فاروق الشرع أوضح أن الظروف الصعبة والمؤامرات
الخارجية التي تعرضت لها سوريا أسهمت في تأجيل تشكيل الحكومة ، وأن
التغيير سيكون قبل نهاية العام الحالي .
عادت أسعار الخضار والفواكه إلى حالة الارتفاع غير المبرر، وبالأخص
الفاكهة التي تشهد ارتفاعات كبيرة لا تتناسب مع دخل المواطن أما سبب
هذا الارتفاع غير المعقول فقد أرجعه التجار إلى فتح باب التصدير مع
العراق على مصراعيه.
بعد أن وصلت الحكومة إلى نهاية المرحلة الثانية في عملية الانتقال إلى
اقتصاد السوق، أعلن الفريق الاقتصادي وعلى لسان رئيسه النائب عبد الله
الدردري أن الاقتصاد السوري سائر باتجاه اقتصاد سوق حر ، وأن تسمية
اقتصاد سوق اجتماعي لم تكن لتخطر بباله ولكن القيادة السياسية قررت
تسمية هذا الشيء باقتصاد السوق الاجتماعي ، وطلب منه فيما بعد تفسير
هذا المصطلح .
حسب المكتب المركزي للإحصاء ، ووفق مسح متوسط إنفاق الأسرة الشهري على
السلع الغذائية الأساسية حسب مهنة رب الأسرة والمحافظات (حضر – ريف)
لعام 2007 فإن وسطي إنفاق الأسرة السورية حوالي 12 ألف ل.س.
قال نائب رئيس الوزراء التركي جميل تشيشيك في22/7/2008 أن خسائر تركيا
من العمليات التي شنتها قوات حزب العمال الكردستاني خلال الأعوام الـ
25 الأخيرة بلغت/300/ مليار دولار، وأكد أن حجم الخسائر التي تكبدتها
تركيا كان باهظاً ، وأن أكثر من/40/ ألف شخص قد قتل منذ اندلاع الأعمال
القتالية للعمال الكردستاني منذ عام 1984م .
أصيب أكثر من 20 لاجئاً كردياً بجروح بليغة إثر غارة بالسلاح الأبيض
نفذتها فجر 26 تموز الجاري عصابة شيشانية مؤلفة من نحو 50 شخصاً على
مخيم اللاجئين العراقيين بالقرب من العاصمة النرويجية أوسلو حيث
اقتادوهم إلى خارجه ، ثم انهالوا عليهم ضرباً مبرحاً .
بتاريخ 27 حزيران 2008م أحيا الفنان دروست أمسية في إطار الأمسيات
الكردية بدمشق ، في البداية قام مقدم الأمسية بتعريف المحاضر ، وإلقاء
الضوء على بعض مساهماته في مجال الفن والشعر ، ثم ألقى المحاضر بعض
قصائده باللغة الكردية ، بعد ذلك فتح باب المناقشة ، وقد أغنى بعض
المشاركين بمداخلاتهم وأسئلتهم ، وفي شهر تموز الجاري تطفئ الأمسيات
الكردية بدمشق شمعتها السادسة وتدخل عامها السابع ، بهذه المناسبة تحيي
لجنة إعداد الأمسيات أمسية خاصة للفنان الكردي المشهور صلاح أوسي .
صدرت مؤخراً للكاتبة ميديا محمود دراسة بعنوان : العنف ضد المرأة –
أسبابه ، مظاهره ، أشكاله ، نتائجه " المرأة الكردية نموذجاً " عن
مكتبه جارجرا للثقافة الكردية .
نظمت منظمة بمو بالتعاون مع مركز نشاطات شباب بيرمينغهام مهرجانها
السنوي الذي يعقد في ويلز كل عام ، يغرض عرض عادات وتقاليد القوميات
المختلفة ، وقد شارك أبناء الشعب الكردي في هذا المهرجان بعدة رقصات
وأغاني كردية استقطبت أسماع وأنظار الحضور .
زمن العرض الصامت
تجتاح العالم جملة تغيرات هي من منظور واسع نتيجة حتمتها طبيعة الدافع
والمنطق الفكري الإنساني, وهي تهدف في الأساس إلى تجاوز عقبات التطور
الإنساني وفتح المجال واسعاً أمام تبوء الإنسان يوماً بعد يوم المكانة
الحضارية التي يسعى إليها, من خلال مختلف أشكال التواصل والتكامل في
القضايا الفكرية والجدلية, والتي بقيت على مدى قرون عديدة تمثل أكبر
العقبات في طريق مسيرة التفاهم والتقارب الإنسانية بين مختلف الأعراق
والقوميات والطوائف على مر التاريخ.
وتعود الجذور الحقيقة لمشكلة التواصل والتفاهم الإنساني على مجمل تلك
القضايا الخلافية إلى بدايات الوجود البشري, وبشكل أكثر دقة مذ أدرك
الإنسان ضرورة الحياة الاجتماعية, لظروف فرضتها تفرّد وضعف الكائن
البشري أمام تحديات الطبيعة, والتي بدأت بالنمط العائلي ومن ثم القبلي
وصولاً إلى الشكل القومي للتعايش في خضم صراعات أظهرت الجانب المظلم من
أهواء النفس البشرية, في نزعة تحكمها الغريزة والموروث والطبيعة
البيئية المحيطة, والتي أطاحت جانباً, في كثير من مراحل الصراع,
بالمبادئ والقيم الإنسانية التي تشكلت من حصيلة تراكمية هائلة من
التجارب الفكرية الإنسانية. فالاختلاف في الموروث والنتاج الحضاري من
السهولة بمكان تحويله إلى شكلي التعايش المتضادين, حسبما يخطط ويرسم له
منظرو المشهد من الطرفين. ولتظهر في النهاية الدعوى إلى تعايش سلمي بين
الشعوب تحفظ فيه كرامة الإنسان وتصان حقوقه, تمهيداً للشكل القادم من
النمط الحياتي المقارب لكل التوجهات, والمتمثل في التوجه العام نحو
حوار بناء بين مختلف الحضارات, يراعى فيه جميع الحقوق.
فالاختلاف في النمط الفكري والحضاري, والمتجسد واقعا يومياً في مختلف
نواحي الحياة, وفي الوقت نفسه تماثل الدوافع والغايات, قد شكل تنوعاً
غنياً, أوصل الإنسان إلى ضرورة وحتمية قبول الآخر, في صيغة توافقية لا
يراد منها سوى القيام بواجب المسئولية التاريخية تجاه مستقبل الجنس
البشري, والذي بات ضرورة ملحة تفرض نفسها يوماً بعد يوم, وقد لاحت
ملامحها في أماكن مختلفة من العالم, تمكنت فيه الشعوب من تجاوز
خلافاتها والتمهيد لعملية تغيير شامل يعود عليها بالفائدة, ويضمن
مروراً سليماً وآمنا إلى المستقبل المنشود لأجيالها القادمة. فليس من
المنطق بمكان أن تبقى الخلافات على حالها مشكلة تتوارثها الأجيال, وقد
بلغت الإنسانية ما بلغته على سلم الارتقاء الفكري والحضاري.
لكن ما يدفع للاستغراب أن بعض الأنظمة السياسية لا زالت تحاور بمنطق
العصور الوسطى, صامّة آذانها عن كل ما يعصف بالعالم من تحولات, من خلال
التأجيل اللا مبرر للحلول الجادة والملحة لمختلف المشكلات الاجتماعية
والقومية, والإبقاء على حالة اللا استقرار في مجتمعاتها, والتعامل مع
شعوبها بفلسفة القطيع, بتغييب المظاهر الحضارية وإدخال القوانين
والدستور في حالة إسبات غير مشروع, محولة إياها مجرد كلمات مجردة من
معانيها الحضارية, لتبدوا الصورة أو المشهد اليومي دوماً في حالة فوضى
فكرية غير واضحة المعالم.
لكن هذه التحولات, ومن مبدأ عالميتها, ستنالها في نهاية المطاف مهما
حاولت هذه الأنظمة جاهدة الحؤول دون ذلك, وستتكسر كل القيود التي تجتهد
في فرضها, ذلك أن كل فكر أو معتقد لا يؤسس لتحول إيجابي حقيقي يصب في
مصلحة الإنسان والمجتمع, يحمل في صميمه أداة تدميره الذاتي أو ما يمكن
أن ينقلب عليه, ويقوض من أركانه, ليثبت في النهاية مدى زيف المعتقد
نفسه, بعوامل التآكل الزمنية للصدأ الفكري في تلك المعتقدات.
فجوهر الاختلاف بين الشرق والغرب يتمثل في نوع المواضيع المتناولة ضمن
هذه النظم والمجتمعات, والكيفية في تناولها. ففي حين لا تزال معظم
المشاكل في الشرق تصنف باعتبارها مشاكل الوقت الراهن, أو حتى قبل
الراهن بكثير, نجد في الغرب أن جزءاً كبيراً من المشاكل المطروحة للحل
هي مشاكل مستقبلية, أي في الوقت الذي لا يجد فيه الشرق حلولاً لمشاكله
العملية, نجد في الغرب أنه يتم البحث عن حلول لمشاكل لا تزال ضمن الأطر
النظرية, ولم تغدوا بعد واقعاً ملموساً ومؤثراً بشكل عملي في الحياة
العامة لمجتمعاته, بالنتيجة في الشرق اعتدنا تأجيل النظر في حلول
لمشاكلنا الملحة أو بالكاد نستطيع معالجة المشاكل الحاضرة, بينما يعالج
الغرب ويستعد لمشاكل ستقع في المدى البعيد.
وكأن الحال قياساً لهذه المتغيرات العالمية هو كالعيش في زمن السينما
الصامتة في عالم بلغ وتجاوز فكرياً كل التقانات الحديثة. فتحييز دور
الإعلام وتقييد الحريات العامة وفرض الرقابة على المؤسسات الحضارية
والمراكز الفكرية, هي كلها ممارسات تجرد الواقع الاجتماعي الناتج من حق
الرد في مشهد يومي هو أقرب ما يكون حقيقة لعرض صامت, مصحوب بلا مبالاة
اجتماعية عامة, من جانب جمهور سأم حتى من مجرد التعليق على ما يجري,
بعدما كان قد سأم من الصياح المنافق أصلاً ومن التصفيق الحار ببرودة
الجليد .
مفهـوم الثـورة
الثورة لغة مصدرها ثار وجمعها ثورات وتعني اندفاع عنيف نحو تغيير
الأوضاع السياسية والاجتماعية تغييراً أساسياً. أما اصطلاحاً فقد تأثر
سلباً وإيجابياً بناءاً على خلفيات وقناعات معادية وأخرى مؤيدة لفكرة
الثورة، فالطرف المعادي يدرس الثورة بهدف التنبؤ ب&
|