صوت الأكراد
DENGΚ KURD

العدد (404) تموز 2008 م 2708 ك الثمن (25) ل.س
يعني الحفاظ على ثقافة البلد بكل مكوناته وألوانه الجميلة ، يعني
الحفاظ على كرامة المواطن وحريته ، يعني بناء سوريا بلد القانون
والمؤسسات والديمقراطية ، ويوفر لأبنائه حرية الرأي والتعبير في
وطنهم الحر والمستقل ، نعم هذه كانت أهداف صانعي الاستقلال .
لقد ضحوا براحتهم وأنفسهم في سبيل الأجيال القادمة لكي تعيش
أحراراً في وطن يوفر لهم الأمان والكرامة والحرية ، ولا أعتقد بأن
أحداً من البعثيين الحاليين قد لعبوا دوراً ولو هامشياً ومحلياً في
مقارعة الاستعمار ،ولكنه عيد الجلاء
بقية
حول زيارة الرئيس
بقية
والمتصاعدة لحقوق الإنسان وحقوق الشعوب والأقليات المختلفة والتي
تختلف أجندتها في معظم المسارات عن أجندة حكوماتها ، ولكن لنتحدث
فقط عن احتمال تطور الأحداث على المسارات المختلفة من قبل حكومات
المنطقة ، فحتى الآن هناك العديد من الملفات والقضايا الشائكة
والتي لم تجد طريقها إلى الحل منها :
1- الصراع الفلسطيني الإسرائيلي : ولا يبدو في الأفق ما يشير إلى
إمكانية حدوث تقدم حقيقي على هذا المسار طالما هناك انقسام فلسطيني
فلسطيني وطالما هناك تدخل كبير وعميق من قبل العديد من الدول
الإقليمية للتأثير على سير المفاوضات والعلاقات بما يخدم أجنداتها
ويبقى المسار الفلسطيني الإسرائيلي معرضاً للمزيد من التوتر
والتجاذب أو على الأقل بدون حل في الوقت الراهن ريثما تحصل تطورات
إقليمية مهمة .
2- المسار السوري الإسرائيلي : إن قضية استعادة الجولان كاملة هي
قضية جوهرية كونها تتعلق بالسيادة الوطنية أولاً وتشكل مورداً
هاماً للمياه ثانياً ، اما بالنسبة لإسرائيل فإن التخلي عن الجولان
لن يكون بدون مقابل ولن ترضى بمجرد التطبيع مع سوريا بل ستذهب إلى
ابعد من ذلك وخاصة فيما يتعلق بالعلاقات السورية الإيرانية والتي
ستكون في صلب المفاوضات ، وستكون أحد الشروط والمساعي من الجانب
الإسرائيلي هو فك الارتباط السوري الإيراني أو زعزعة التحالف بينهم
، كما أن هناك مسعى حثيثاً من أوربا ممثلة بفرنسا من الجمع بين
سوريا وإسرائيل في إطار منظمة إقليمية واحدة ( الاتحاد من أجل
المتوسط ) والذي يعتير شكلاً من اشكال العلاقات غير المباشرة .
3- الملف النووي الإيراني : والذي ييدو أنه بات يشكل الهاجس الأكبر
لدى المجتمع الدولي خاصة أمريكا وأوربا وكذلك العديد من الدول
العربية ، فالعديد من الدول الأوربية ترى في حصول إيران على
تكنولوجيا نووية مترافقة مع تطوير الصواريخ البعيدة المدى يشكل
خطراً مباشراً على أمنها وستصبح العديد من عواصمها وبلدانها في
مرمى الصواريخ الإيرانية .
أما الدول العربية وإسرائيل فترى في ذلك أيضاً خطراً مباشراً على
أمنها ، اما أمريكا فترى في ذلك أيضاً خطراً على مصالحها في
المنطقة وعلى حلفائها الاستراتيجيين ، لذلك فإن الخطر المفترض من
إيران وتقاطع المصالح شجع تلك الأطراف ( أمريكا الغرب إسرائيل
بعض الدول العربية ) للعمل معاً على مواجهة إيران لمنعها من
تطوير التكنولوجيا النووية وتخصيب اليورانيوم ، لذلك تتبع هذه
الدول حتى الآن شتى الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية عبر العديد من
العقوبات لثني إيران عن المضي قدماً في برنامجها النووي ، وبات
توزيع الأدوار أمراً ضرورياً للضغط على إيران وإضعافها أو عزلها
تمهيداً لدفعها إلى التخلي عن برنامجها النووي أو مواجهة المجتمع
الدولي بوسائل وطرق مختلفة ومن بينها الخيار العسكري الذي تلوح به
واشنطن وتل أبيب ، ونعتقد أن المفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل
وسوريا برعاية تركية ودعوة ساركوزي للرئيس بشار الأسد والطلب منه
بالتوسط لدى إيران للتخلي عن برنامجها النووي مقابل حزمة من
المزايا الدولية ، إن كل ذلك يرمي إلى زعزعة التحالف السوري
الإيراني عن طريق إقناع سوريا بان مصلحتها مع أمريكا والغرب وليس
مع إيران , وما استمرار أمريكا بالضغط الإعلامي على سوريا
والمترافق مع الدبلوماسية المرنة من قبل فرنسا ( رئيسة الاتحاد
الأوربي حالياً ) إلا محاولة حثيثة من اجل حمل سوريا على فك
ارتباطها مع إيران , فإذا نجحت هذه الدبلوماسية ( الوسيلة ) مع
سوريا ( أي فك ارتباطها مع إيران ) فإنها ستحقق انفراجات مهمة في
علاقاتها مع الغرب وأمريكا وقد تحصل على حوافز عديدة ومنها استعادة
الجولان وبالتالي ستضيق الخناق على إيران ويصبح معالجة وضع ملفها
النووي أكثر سهولة . أما إذا ما استمرت سوريا في تعاونها وتعاملها
الوثيق مع إيران ورفضت العروض الأميركية الأوربية فإنها هي الأخرى
ستتعرض لضغوط متزايدة من قبل المجتمع الدولي إلى درجة فرض عقوبات
دبلوماسية وحتى اقتصادية عليها ونعتقد إن دعوة ساركوزي لسوريا تأتي
في هذا الإطار وهو أن تقوم سوريا بإقناع إيران بالتخلي عن ملفها
النووي, أو إقناع سوريا بالتخلي عن تحالفها مع إيران وإلا فإن
العلاقات السورية الأوربية والأمريكية قد تشهد المزيد من التوتر
والتصعيد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لماذا كل هذا اللوم
بقية
المواطن الحكومة وهو غير قادر على سحب الثقة منها أو تحجيم دورها
فالحكومة تشكلت بإرادة بعثية صرفة ويحق لها أن تفعل ما تشاء بالبلد
والمواطن ؟؟ فقط يهمها إرضاء أولي النعم ، فمتى تمكن المواطن
السوري من انتزاع دوره في ممارسة حقه الديمقراطي في تشكيل البرلمان
والحكومة ، حينها وحينها فقط يحق له إلقاء اللوم على الحكومة
وانتقادها وحتى سحب الثقة منها ، أما عدا ذلك وطالما أن الحكومة
ليست بحاجة إلى اصوات المواطنين وإن تلك الأصوات غير قادرة على
إحداث أي تأثير في الحكومة ومستقبلها فإن الحكومة لم ولن يهمها
أوضاع الشعب والمواطن ، وليذهب المواطن إلى الـ
الحركة الكردية بين الراهن والمطلوب
إن استعراض واقع الحركة الكردية في سوريا رغم الدور الإيجابي الذي
لعبته في استنهاض الشعور القومي لدى الشعب الكردي ، ورغم سعيها
المستمر إلى إيجاد حل ديمقراطي للقضية الكردية في سوريا بمختلف
السبل والوسائل الديمقراطية السلمية وإن اختلف الموقف من هذه السبل
بين فصيل وآخر ، ورغم وجود ثلاثة أطر هي : الجبهة ، التحالف ، لجنة
التنسيق وفصائل خارج الأطر الثلاثة ، إلا أن الواقع الراهن للحركة
لا يبعث على الاطمئنان ، ولا يعبر بأي شكل من الأشكال عن حالة
كردية ذاتية لجميع هذه الفصائل لا على الصعيد السياسي أو الفكري أو
الأيديولوجي ، واقع سلبي أوجدته مجموعة الظروف والمعطيات ، ولكن في
المحصلة فإن مسؤولية هذا الواقع بكل سلبياته تقع على مسؤولي الحركة
الكردية وقادتها ، واقع يلحق الضرر بالقضية الكردية وبالشعب الكردي
ويزرع في نفسه نوعاً من الإحباط .
إننا لا ندخل في أسباب وخلفيات هذا التشرذم المشتت لطاقات شعبنا
الكردي ، والمبدد لقوته رغم أهميته وضرورته رغبة منا في عدم إثارة
المزيد من الخلافات بين أطراف الحركة ، ولكن يجب الإقرار بأن هذا
الواقع سلبي جداً ويجب معالجته برؤية جديدة ، رؤية تنطلق من حاجات
الشعب الكردي وتعبر عن واقعه الاجتماعي والسياسي والفكري ، رؤية
تتطلب التخلص من النزعة الضيقة التي تشكل أحد الأسباب الرئيسية
للتشرذم ، رؤية تفضل مصلحة الشعب الكردي وقضيته ووحدة الحركة على
المصلحة الشخصية ، رؤية يجب أن تضع الذات والخاص في مصلحة العام ،
رؤية تتطلب منا جميعاً مراجعة ذاتية وواقعية وجريئة للذات الشخصية
على الصعيدين السياسي والتنظيمي ، رؤية تتطلب من قيادة كل فصيل
مراجعة مسؤولة وموضوعية عن واقع فصيله والدور الذي يقوم به ، ومدى
حاجة الشعب الكردي له ، ومدى أهميته على الصعيدين القومي والوطني ،
ثم اتخاذ القرار التاريخي الجريء وذلك بتحديد المطلوب منه بعيداً
عن النزعات الشخصية الحزبية الضيقة ، وعقلية الصراع الكردي
الكردي .إن هذا الخلل الحاصل في واقع الحركة الكردية هو نتاج عقود
من الصراع الكردي الكردي ،( السياسي التنظيمي الشخصي ) في
معظم مفاصله ، هذا الخلل الذي ستستمر تأثيراته السلبية على واقع
الشعب الكردي وقضيته ، ويضعف من قوته ومكانته وإمكانياته ، وينتج
عنه عزوف شرائح واسعة من الشعب الكردي عامة والمثقفين خاصة من
الانخراط في صفوف الحركة رغم إيمانهم العميق بقضيتهم واستعدادهم
للدفاع عنها ، وتقديم التضحيات اللازمة من أجلها طالما استمر الخلل
على هذا النحو .لذا فإن المطلوب هو إصلاح هذا الخلل عبر خطة ممنهجة
ورؤى ذكرناها في متن المقال ، عبر إصلاح تدريجي ، ولكن غير بطيء ،
إصلاح يؤدي إلى تضاؤل عدد التنظيمات الكردية إلى كم معقول عبر
وحدات اندماجية وفق الأسس التالية :
1- وحدات اندماجية بين التنظيمات المتماثلة والقادرة على العمل
معاً وفق أسس موضوعية متفق عليها .
2-وحدات اندماجية بين عدد من الفصائل الصغيرة لتشكيل فصيل معقول
نسبياً من حيث الحجم .
3-انضمام الأحزاب الصغيرة إلى الأحزاب الكبيرة دون شروط .
هذا على الصعيد التنظيمي والكمي ، أما على الصعيد السياسي فإننا
نعتقد أن جميع الظروف الذاتية والموضوعية ، ومواقف السلطة تجاه
القضية الكردية ، وعدم استجابتها للنداءات المتكررة للحركة للحوار
مع السلطة سواء كانت عبر مجموع الحركة أو البعض من أطرها أو
تنظيماتها المتفرقة ، وكذلك عدم وجود أية بوادر إيجابية تشير إلى
إمكانية إيجاد أية حلول سياسية للقضية الكردية في سوريا مهما كانت
تلك الحلول مجتزأة وصغيرة ، فإن كل ذلك يتطلب من الحركة تشديد
نضالها السياسي الديمقراطي السلمي بكافة أشكاله ، ورفع مستوى
خطابها السياسي باتجاه فضح ممارسات السلطة العامة تجاه الشعب
السوري ، والخاصة تجاه الشعب الكردي ، والتخلي نهائياً عن السياسة
القائمة على مبدأ ( إن إرضاء السلطة وعدم استفزازها هو الكفيل
بالحصول على مكتسبات قومية ) هذه السياسة التي أثبتت عقمها خلال
عقود من الزمن .وكذلك إقامة نمط جديد من العلاقات بين الحركة
الكردية والقوى الوطنية الديمقراطية السورية ، وعلى أساس التوافق
والاتفاق على المصلحتين ( الوطنية العامة ، والكردية الخاصة ) بشكل
يؤسس لعلاقة استراتيجية بعيدة المدى ، وعميقة وراسخة ، والتي يعتبر
إعلان دمشق أحد أهم نماذجها رغم بعض القصور في طرحه السياسي تجاه
القضية الكردية ، ولكننا نعتقد أن إقامة العلاقات بين الحركة
الكردية ومختلف القوى الوطنية والديمقراطية وبمختلف تياراتها
الفكرية والسياسية والأيديولوجية باتت من الضرورات التي لا تقبل
التأجيل لأن تلك العلاقة كفيلة بتحقيق عدة أمور .
1-إزالة سوء الفهم والموقف السلبي الذي زرعته السلطة في الأوساط
السورية تجاه الكرد وقضيتهم .
2-تبني الأطراف السورية الأخرى ( وخاصة العربية ) للقضية الكردية
بالشكل المطلوب والذي سيتحقق عبر الحوار لأن عدالة ومشروعية القضية
الكردية لابد أن تؤدي في النهاية بجميع الأطراف إلى قبولها .
3-تحقيق قوى معارضة حقيقية تستند على أرضية صلبة كفيلة بتحقيق
التغيير الديمقراطي السلمي في سوريا .
إننا نعتقد أن الوقت قد حان للحركة الكردية أن تتحرك بخطى متسارعة
ومدروسة لتتمكن من فرض حالة من التفاعل والتأثير الإيجابي في صناعة
المواقف الداخلية الوطنية والكردية ، لتتحول الحركة الكردية إلى
رقم أساسي في المعدلات الداخلية لا يمكن لأية جهة تجاوزها ، ولتصبح
القضية الكردية والتي هي قضية شعب يعيش على أرضه التاريخية ، ويشكل
القومية الثانية في البلاد إحدى أهم مرتكزات العمل النضالي الوطني
، مقبولة لدى جميع القوى الوطنية الديمقراطية في البلاد .
النُّخَبُ العربيَّةُ والآخَرُ المُتَمايِزُ - محمد مبارك إبراهيم
(بيروز)
يَنْطَوِي المَشْهَدُ الثَّقَافِيُّ العَربيُّ على مَآزِقَ
وتَناقُضَاتٍ كَثيرةٍ, تَجْعَلُهُ مُقَيَّدَاً بالوضعِ السياسيِّ
السائدِ؛ فهذا المَشْهَدُ المَقرونُ بِانسدادِ الآفاقِ
السِّياسِيَّةِ والاجتماعيةِ والاقتصاديةِ يَعْكِسُ التَّرَدِّي
الحاصلَ في بِنيةِ الفِكْرِ, كنتيجَةٍ حَتْمِيَّةٍ لِلاسْتِحْوَاذِ
على السلطةِ والمُقَدَّراتِ, وتأميمِها لصالحِ الأنظمةِ, وهذا إنْ
لم يُؤَدِّ إلى خُواءٍ فِكْرِيٍّ, فسيؤدِّي حتماً إلى استبطانِ
الذهنيةِ العربيةِ لأمراضٍ, وعُقَدٍ جَمْعِيَّةٍ شَتَّى, تُلْقِي
بِظِلالِها على النُّخَبِ الثقافيةِ, والسياسيةِ, مُوالِيةً كانَتْ
أم مُعارِضَةً, ولن يُستَثنَى من هذهِ الحتميةِ سوى بعضِ
المُغَرِّدِينَ خارجَ أسرابِهِم؛ مِمَّنْ تَنَكَّبُوا عن جادَّةِ
المألوفِ في الحياةِ العربيةِ الرتيبةِ, والمحكومةِ
بالتَّابُوهاتِ.
إنَّ هذهِ النُّخَبَ تَستَخْذِي أمامَ واقعِها, وتَتَغَافَلُ عن
التغيُّرَاتِ الدِّرَامَاتِيكِيَّةِ الحاصِلَةِ في مُحِيطِها, أو
ما وراءَ البِحارِ, وهِيَ بذلكَ تُؤَبِّدُ الرَّتَابَةَ,
وتُخْضِعُ دَورَها لِسيرورَةِ الضمورِ والتَّحَلُّلِ, وإذا ما
تَحَرَّكَتْ, فَإِنَّ جُهُودَها تَنْصَبُّ في مِضمارِ إِعادةِ
إنتاجِ الذاتِ, والتمويهِ على فشلِها؛ بحيثُ تسعَى ظاهِرِيَّاً
إلى التمسُّكِ بالمصالحِ العُليا, والقِيَمِ, والخُصُوصِيَّاتِ,
بينما تَفُوحُ مِن بَواطِنِها عَطَنُ النرجِسِيَّاتِ, والذواتِ
المُتَوَرِّمَةِ.
لَقَد فَقَدَتْ هذهِ النُّخَبُ خَاصِّيَّةَ التوجيهِ, واستحَالَتْ؛
إمَّا إلى جَوقَاتٍ مُسْتَزْلَمَةٍ للأنظمة, تُزاوِلُ الاستكتابَ,
وإمَّا إلى فُلولٍ مَهزُومَةٍ, ومُغتَرَبَةٍ عن واقعها, ذاتِ
خِطابٍ مُحَنَّطٍ, وعديمِ الاستقطابِ؛ وهذا يُرَدُّ لِرُكُونِ
النَّخْبَوِيِّ العربِيِّ إلى (اجتِرَاحِ) خَلَلٍ مَعرفِيٍّ
وَوَظِيفِيٍّ بِعُزُوفِهِ عَن أداءِ دَورِهِ المَنُوطِ به, بل
عَمَدَ هذا الأخيرُ إلى رُكوبِ مَوجاتٍ مُناقِضَةٍ لِما يُنتَظَرُ
منه؛ بِحُكْمِ كَونِهِ نَخْبَوِيَّاً يَقودُ دَفَّةَ الفِكْرِ,
والثقافةِ؛ (بما أنَّ السِّيَاسَةَ مُؤَمَّمَةٌ أو مَوكُولَةٌ
قَسْرَاً لأُنَاسٍ يَمتَلِكُونَ القَولَ الفَصلَ فيها دُونَ
سِواهُم).
ولَعَلَّ السلبيةَ الأجدرَ بالذكرِ تَكمُنُ في تَذَرُّعِ
المُثَقَّفِ الرافضِ للدورانِ في الفَلَكِ السُّلطَوِيِّ, بكونِهِ
مَقمُوعاً رَغْمَ تَحَوُّلِ الرقيبِ, ومِقَصِّه الفُولاذِيِّ
(الرهيبِ), إلى دُمًى, أو كائناتٍ خُرافِيَّةٍ في عصرِ العَولمَة
والإِنْتِرْنِتْ, بينَما يَنْشَغِلُ المُمَالِئُونَ مِن ( أدباءِ
البَلاطَاتِ ) بإيجادِ أيسرِ السُّبُلِ للابتعادِ عَمَّا
يُحْرِجُهُم أمامَ ( أولياءِ نِعْمَتِهم ), حِرصَاً على دَوامِ
المَنْصِبِ والامتيازاتِ.
هَهُنا يَتأَصَّلُ اغترابُ المُثَقَّفِ العربيِّ عَن دَورِهِ
العُضويِّ, وتَسْتَبِينُ الحَوَائِلُ دُونَ عَجْزِ النُّخَبِ عَن
تَجديدِ ذَواتِها, وخِطابَاتِها, وانصرافِها العَبَثِيِّ إلى
تَصْنَيِمِ الإِيْدْيُولُوجْيَا, التي تَعتنِقُها, أو تهتدَي بها,
على الرَّغْمِ مِن انتفاءِ قُدرَتِها على إِضاءَةِ الجَوانِبِ
الإيجابيَّةِ مِن هذهِ الإِيْدْيُولُوجْيَا, وتَتَوَسَّلُها
لاسْتِدَامَةِ سَطْوَتِها على الدُّوَلِ, والمُجْتَمعاتِ, ولَنْ
يَتَعَدَّى دَورُها آنذاكَ أيْ النُّخَبِ العربيةِ سِوَى
تَرتيلِ الأَناشِيدِ البائدةِ, وامتداحِ الانتصاراتِ
الوَهْمِيَّةِ, أو النُّكُوصِ نحوَ التراثِ؛ ليسَ بوصفِهِ
مُحَفِّزَاً على التَّغْييرِ, أو للسيرِ باتجاهِ التأصيلِ, بل
بِكَونِهِ طَوْطَمَاً, أو وَثَنَاً, تُقَدَّمُ له النُّسُكُ
والقَرابِيْنُ.
إِنَّ تَرَاكُمَ إِرْثٍ كَبيرٍ مِن مُفردَاتِ القَهْرِ, والكَبْتِ,
ومُصادَرَةِ الحُرِّيَّاتِ في قامُوسِ الثَّقافَةِ العَرَبِيَّةِ,
أَنْتَجَ تَشَوُّهَاً لِبِنيَةِ الخِطابِ الثقافيِّ العربيِّ,
المُسْتَظِلِّ بِسِيَاسَةٍ أُحادِيَّةِ الوجْهِ, كما لم تَستَطِعْ
النُّخَبُ الانفكاكَ مِن هذا الإرثِ, فَنَتَأَتْ في نِتاجَاتِها
انتقائِيَّةٌ فَاقِعَةٌ, ونُزُوعٌ نحوَ التفكيرِ الإقصائِيِّ
والاختزالِيِّ.
وَمِن نَافِلَةِ القَولِ ذِكْرُ بَعضِ ما يَتَمَخَّضُ عنه
تَوَجُّهاتِ الإِنْتِلْجِنْسْيَا العربيةِ؛ كَمُحاولةِ حَيِّزٍ
واسِعٍ منها إلحاقَ الرأيِ العامِّ بِنظريةِ المُؤامرةِ,
المُدَغْدِغَةِ أصلاً لِعُقْدَةِ الاضطهادِ الجمعيةِ لدى الجماهير,
في سَعْيٍ مُضْمَرٍ لِبَثِّ الروحِ الانهزامِيَّةِ, وإضفاءِ صِفَةٍ
كُلِّيَّةِ القدرةِ على كلِّ ما يَتَوَجَّسُ منهُ الفردُ العربيُّ,
دونَ أنْ يكونَ هناكَ برنامَجٌ مُضَادٌّ, يَنْبُعُ مِن الداخلِ,
ويكونَ قِوامُهُ النضالَ مِن أجلِ إشاعةِ الحرياتِ, ومناقضةِ
الاستبدادِ, ورفضِ استئثارِ الأحزابِ التُّوْتَالِيْتَارِيَّةِ,
بالسلطةِ, والمُقَدَّراتِ, وعدمِ استغبَاءِ الجماهِيرِ, وَحَشْرِها
في زاويةِ اللافِعْلِ, واللامَوقِفِ.
لَقَد بَاتَ المُجتمَعُ العربيُّ بِمَسِيسِ الحاجةِ إلى صِياغَةِ
موقف فِكْرِيٍّ, هَادِفٍ إلى خَرْقِ المَسكوتِ عنه, وإنشاءِ
اتِّفَاقِ مَبادِئَ, يَتَوَاضَعُ عليه المثقفونَ, ويكونُ
عِمَاْدُهُ تَقديسَ الحرياتِ, والاعترافَ بالآخَرِ المتمايزِ,
كَخُطوةٍ أولى نحوَ تَحريرِ الفِكْرِ مِن قُيودِ الاسْتِتْباعِ,
والدُّوْغْمَا, ونَبذِ الأطروحاتِ ذاتِ الطابعِ الشَّعْبَوِيِّ,
التي ترفُضُ الآخَرَ, ولا تَتَعَرَّفُ إليه, إلا مِن خِلالِ
رُؤيَتِهِ مَقتُولاً أو مَنْسُوفَاً أو فَارِغَاً مِن مُحْتَواهُ,
وإلا فَإِنَّ التَّوَجُّهَ الأُحادِيَّ, المُتَغَوِّلَ, سَيضرِبُ
أطنابَهُ في بَيداءِ الفِكْرِ العربيِّ, وَسَتَسُودُ النَّزْعاتُ
التكفيريةُ, والتخوينيةُ, والشوفينيةُ, وسَتَتَجَذَّرُ.
باتَ مِن الضرورةِ القُصوى بِمكانٍ أنْ يَسعَى النَّخْبَوِيُّ
العربيُّ إلى تَجفيفِ مَنابعِ الشوفينيةِ في الذهنيةِ العربيةِ؛
فأيُّ مُقاربةٍ للشأنِ الكُرْدِيِّ سَتُوضِّحُ بِجلاءٍ, الاستعصاءَ
الحاصلَ في تَبَنِّي أحكامِ قيمةٍ, مرتكزةٍ على أسُسٍ شَوهَاءَ؛
فما زالَ هناكَ مَن يَنقادُ إلى التوجُّهِ القائِلِ بِكونِ
القوميةِ العربيةِ ذاتَ مُحتوًى إنسانيٍّ, وإنَّ سِواها مِن
الدعواتِ القوميةِ إنما هِيَ نَزَعاتٌ عنصريةٌ وتقسيميَّةٌ
مُرتبطةٌ بالخارجِ المُتَرَبِّصِ, والكَائِدِ !!!
إنَّ هَيمنَةَ هذهِ الأفكارِ على عقولِ شريحةٍ واسعِةٍ من
الإِنْتِلْجِنْسْيَا العربيةِ, يُدَلِّلُ على مَكْمَنِ التخلفِ
المقترنِ, والمتلازمِ, بانتفاءِ استيعابِ مفهومِ الآخرِ, الذي
قامتْ على أساسِ فَهمِهِ النهضاتُ, والطفراتُ في الغرب .
وخُلاصَةُ القولِ: إنَّ مِن دونِ استيعابِ الآخرِ لنْ تتحقَّقَ
الديمقراطيةُ المنشودةُ في العالمِ العربيِّ, ولا العدالةُ, ولا
المساواةُ؛ لأنَّ إنكارَ الكرديِّ أو الأمازيغيِّ أو إلغاءَ
دَوْرِهِ, يَعْنِي بالتأكيدِ تَهميشَهُ, والتهميشُ هو ضَرْبٌ
من ضُروبِ القَهْرِ, الذي لا يَلتقِي معَ المساواةِ, والعدالةِ
قطعاً, بَلْ يَقِفُ منهما على التضادِ, وليسَ هُناكَ أسهلُ مِن
تَوصِيفِ حالاتِ الإنكارِ, والإلغاءِ, المُطَبَّقَةِ بِحَقِّ
الكُرْدِ, أو الأمازيغِ, وغيرهم مِن القَومياتِ, والإِثْنِيَّاتِ,
والطوائفِ, والأقلياتِ المتمايزةِ عن العربِ؛ فَهِيَ تَعيشُ بينَ
ظَهْرَانِيْهِم, ولَنْ يُمارِسَ المثقفُ العربيُّ أخلاقيتَهُ حتى
يُنْصِفَ هذهِ النماذجَ مِن ( الآخرِ ), ويُقِرَّ جَهَارَاً
بِحَقِّها في إظهارِ تمايُزِها, ونَيلها حُقوقَها السياسيةَ,
والثقافيةَ, والاجتماعيةَ, وأنْ يُدِينَ أيَّ تَعَدٍّ يَطَالهُا.
ومَعَ احترامِنا الفائِقِ لأصواتٍ, وأقلامٍ عربيةٍ أَلْزَمَتْ
نَفسَها بِالدفاعِ عَن حُقوقِ الآخرِ, لَكِنَّها ما زالَتَ
تُشَكِّلُ تَغريدَاً خَارِجَ السِّرْبِ.
عودة سوريا إلى المفاوضات أم إعادة الجولان إلى سوريا ؟
إن مسألة المفاوضات السورية الإسرائيلية المسماة مجازا بالمفاوضات
غير المباشرة ، الاجتماع في مكان واحد وعلى أرض دولة واحدة ووسيط
واحد ، إلا اللهم يجلسون في غرف منفصلة ولكن بعيداً عن
البروتوكولات والإيتيكيت ، فإن هذه المفاوضات على قدر كبير من
الأهمية محلياً وإقليمياً ، حيث نرى جواً من التهدئة النسبية يسود
المنطقة وهدوءاً حذراً على جميع المستويات وربما يكون هذا أيضاً
الهدوء الذي يسبق العاصفة ، كل هذا متعلق بالتجاذبات السياسية
والإقليمية .
إن الوساطة التركية بحد ذاتها لا تنطلق من حرصها على إعادة الجولان
إلى سوريا ولا تباكيها على الوضع في لبنان ، وإنما انطلقت تركيا من
مصالحها الحيوية الخاصة ومشاكلها الداخلية التي لا يحسد عليها
الحزب الحاكم في تركيا ، المبادرة التركية حسب رأيها تحيي
دورها الإقليمي المنشود لأنها على علاقة استراتيجية مع إسرائيل في
المجالات العسكرية والاقتصادية لذلك تستطيع أن تلعب دوراً مكوكياً
ربما يثمر بنجاح سياسي تستغله تركيا وتبدأ بالابتزاز من جديد على
أنها دولة ذات دور وتأثير اللذين فقدتهما بل أفقدتهما إياها
الولايات المتحدة بعد عملية تحرير العراق .
إن سوريا بحد ذاتها لها مبرراتها بالعودة إلى المفاوضات ، سوريا
تطالب بعودة الجولان وهذا حق مشروع لسوريا بإعادة أراضيها المحتلة
من قبل إسرائيل ، هذه الأراضي يجب إعادتها لأنها حق سوري صريح
وإنها ليست أراض متنازع عليها ، لذا خط المفاوضات بشأن الجولان لا
يقبل التأويل والتحليل ، كما أن سوريا تعاني عزلة دولية شديدة وشبه
قطعية مع اميركا اللاعب الأساسي في تشكيلة السياسة الدولية
وتداعياتها .
والضغط الملموس على النظام السوري على شكل تهديد وأحياناً تنفيذ
هذه التهديدات ، وما كان قصف الموقع السوري قرب دير الزور بحجة
استخدامه كموقع (لمفاعل نووي سوري ) من قبل إسرائيل التي وصلت
طائراتها إلى ذاك الموقع عبر الأجواء التركية الصديقة لسوريا
والراعية الأساسية للمفاوضات الجارية حالياً .
إن المفاوضات بشأن الجولان جرت مرات عدة منها المكشوفة والمعلنة ،
ومنها السرية والنتائج كانت دائماً سلبية ، ولكن مفاوضات اليوم
مهما كان شكلها فهي تواجه تعقيدات بل عوائق كثيرة لإنجازها أو حتى
استمراريتها ، إن العامل الإيراني اليوم تواجد في أجواء المفاوضات
السورية الإسرائيلية لأن الموضوع الإيراني داخل المفاوضات ستتمسك
به إسرائيل بل تطرحه كشرط لإنجاح المفاوضات مع سوريا والطلب
الإسرائيلي المدعوم أميركياً يشترط قطع سوريا لعلاقاتها
الاستراتيجية مع إيران لأن إسرائيل تشعر بأنها على الحدود مع إيران
بسبب تواجد حزب الله وميليشياته المسلحة في الأراضي اللبنانية
المتاخمة لحدود إسرائيل ، لذلك المفاوضات ستمر في مراحل مخاض عسيرة
بل مؤلمة للجانب السوري ، لأن مسألة العلاقات السورية الإيرانية قد
تعمقت كثيراً حيث تخطت الجانب السياسي إلى الجوانب الأخرى وبروز
واضح للتأثير الإيراني في لبنان ، فمن الملاحظ أن سوريا لم تعد
الراعية لحزب الله بل أصبحت جسراً استخدمته إيران لإيصال المساعدات
إلى حزب الله ودور وزير الخارجية الإيراني أصبح أكثر أهمية في
لبنان من دور نظيره السوري ، إيران بدورها تفضل أن تكون المفاوضات
غير مشروطة في المجال الإقليمي وخاصة في مجال العلاقات مع سوريا ،
وفي حال شعرت إيران بأنها مهملة ومهمشة فلديها كما يعتقد بعض
المراقبين رسائل كثيرة للضغط على سوريا ، حتى يذهب بعض المحللين
إلى أنه في حال قبول سوريا بقطع العلاقات مع إيران كأحد شروط إنجاح
المفاوضات مع إسرائيل ستحدث ضجة كبيرة أو هزة عنيفة داخل القيادة
السورية أو حتى في الداخل السوري نسبياً بسبب عمق العلاقة السورية
الإيرانية وجذورها المتفرعة في سوريا وخاصة في المجال الاقتصادي ،
أما بالنسبة إلى سوريا فستبقى تصارع حتى النفس الأخير حول هذه
العلاقة المميزة مع إيران ، وربما ستطرح سوريا فكرة وقف التعاون
الاستراتيجي العسكري مع إيران وإجراء بعض التعديلات في مواقفها
الإقليمية التي كانت تمليها عليها إيران وذلك بعد أن سيطرت إيران
على جميع أوراق حزب الله فتقلص الدور السوري في لبنان وكذلك العزلة
العربية حول سوريا معظمها كانت نتيجة الرهان السوري على القرار
الإيراني في المنطقة ، وبعلاقة إيران مع سوريا كان العرب المعتدلون
يشعرون بخرق إيراني للصف العربي ، ولكن سوريا لها مصالحها
ومكتسباتها في المنطقة وهي مضطرة لأن تقارن بين ما ستحصل عليه
نتيجة المفاوضات وما تستطيع أن تساوم به مع إسرائيل بل مع أميركا
بالذات ، وما تصريحات القيادة السورية بضرورة رعاية أميركا لهذه
المفاوضات إلا دليلاً واضحاً على قائمة طويلة بالمطالب السورية في
هذه المفاوضات وبين ما ستقدمه إيران كبديل عن هذه المفاوضات :
1- إيران لا تستطيع إعادة الجولان إلى سوريا ، ولكن سوريا تستطيع
إعادتها على حساب العلاقة مع إيران .
2- إيران لا تستطيع ان تلغي أو حتى التقليل من مفعول المحكمة
الدولية ، لكن سوريا تستطيع طرح هذا الشرط في المفاوضات .
3- إيران لا تستطيع فك العزلة الدولية عن سوريا ، ولكن سوريا
بإمكانها التفاوض حول هذه الأمور على طاولة المفاوضات والحصول على
ضمانات أميركية بفك هذه العزلة .
4- إيران لا تستطيع أن تقدم حوافز اقتصادية كبيرة وشاملة لدعم
الوضع الاقتصادي السوري المتدهور ولكن سوريا بتوقيع معاهدة السلام
ستحصل على حوافز اقتصادية من أميركا والاتحاد الأوربي كفيلة بإنعاش
الاقتصاد السوري (بقية ص6 )
عودة سوريا إلى المفاوضا