أحلام مصطفى البارزاني" لهافال أمين: عصفور النار يمضي نحو المجهولالغد الأردني

محمد جميل خضر
عمان-يدون الروائي والمخرج السينمائي الهولندي من أصل كردي هافال أمين في روايته الثانية "أحلام مصطفى البارزاني" الصادرة قبل أيام عن المكتبة الدولية في بيروت، مفاصل من حياة القائد الكردي مصطفى البارزاني.
ويذهب في192 صفحة من القطع المتوسط مع واحد من رجالات كردستان في رحلة جوانية، تحاول فك طلاسم أحلام القادة وتهجئة لحظاتهم الخاصة، وكتابة سفر من حبر مقدس ونبيل عن يومياتهم، صبواتهم، لحظات ضعفهم وقوتهم.
ويرصد أمين المتنقل بين عمّان ودمشق، في الرواية شبكة العلاقات الإنسانية التي كونها البارزاني أبان إقامته في موسكو، ويضع القارئ عبر رواية تمزج بين التوثيق والأدب المنسوج بخيط درامي مشوّق، في قلب التفاصيل الصغيرة لجنرال عشق الحياة وأحب مقطوعة موسيقية دون غيرها، وكان يفضل الشاي المحلى بالعسل، وله طقوسه الخاصة عندما يرغب بلف سيجارة من تبغ خاص به "يحمله معه دائما في كيس وفي داخله الغليون الكردي كما كان بعض الروس يسمّونه، أما الأكراد فكانوا يطلقون عليه-دار جغاره- وهو خشبة طويلة أشبه ما تكون بالناي وكان مصطفى البارزاني يطلق عليه ناي الفلاحين في مزارع التبغ".
ويروي أمين كيف كان البارزاني يحفر أحلامه على جذوع أشجار الجوز وغيرها في مدينة "حاج عمران" الصغيرة الواقعة على حدود بلد الشاعر الفارسي سعدي الشيرازي الذي أحبه القائد الكردي موضوع الرواية، وظهر له ذات حلم قائلاً:
"تتعلق بضفائر فضّية من الريح
تسافر معها إلى بيادر القمح
إلى ربى النرجس
وتبحث عن بلسم للمولود الجريح
وترجع في شتاء وقح
حاملاً في كفيك ظلال الأمس
واحتضار الطير في الأفق الحزين".
ومستفيدا من أسفاره التي لا تنتهي وعمله في حقل الأفلام، كان أمين أصدر قبل "أحلام مصطفى البارزاني"، روايته الأولى "البوم والمقص" عن دار الساقي في بيروت.
وعبر 155 صفحة من القطع الصغير، يصدّر صاحب فيلم "المهد" المتناوِل دراميا قضية شطري الجولان المحتل والمحرر، في منتجه المطبوع الرابع (لأمين كتاب عن الشعر العربي وديوان شعري صدر في مرحلة بغداد من مسيرته وترحاله ومجموعة قصصية باللغة الهولندية)، بعض أفكاره وقيمه حول الوجود والحياة والمعنى.
ولا تخلو الرواية التي عرضتها دار الساقي قبل أشهر في زاويتها ضمن أجنحة معرض بيروت الدولي للكتاب، من تأثر مثمر بعمل أمين السينمائي بما تحتويه من تقنيات تقطيع مشهدي وخيال بصري دلالي وحوارات قليلة على أنها محملة بالتضمين وبلاغة الاختصار.
ويتداخل في الرواية التي ينوي أمين إقامة حفل توقيع لها في عمان خلال الشهرين المقبلين، الواقع مع الخيال والممكن مع المستحيل، ويتقاطع فيها صوت الإنسان(الباني) مع أصوات كائنات أخرى(طيور وحيوانات).
ويستفيد العمل إلى ذلك من الموروث العربي، عبر فكرة قصص الجدة التي تهدهد من خلالها قلق الأحفاد في سبيل منحهم نوما هانئا.
ولا تحصر الرواية نفسها بمنطقة محددة من أنحاء الشرق الأوسط بل تمتد لتشمل كل بلدانه.
وهي تعكس صراعات اجتماعية وهموما فردية وإنسانية وانكسارات وقسوة أنظمة سياسية، وتقسم بتجاوزها الإطار المحلي إلى العالمي، وتُستخدم فيها أساليب واقعية أو متخيلة أو على لسان الطير حينا، وتبرز بعض الحوارات أيضا لهجة السخرية بلغة واضحة وسهلة تعتمد على مخزون ثقافي وإنساني وتاريخي وأسطوري تتجلّى آثاره في طريقة التعبير والسرد.
وتنطلق أحداثها من رحلات الكاتب المتعددة بحثاً في التاريخ والشخصيات، في الوجود والفكر الإنساني، ولا تخلو من وقفات تأملية عند كل حدث يذكّره بقصص جدّته حول شخصيات إنسانية وأخرى حيوانية.
وهي إلى ذلك، تتميّز بقدرة فنية ووجودية عالية، وتحمل في طيّاتها بحثا وجوديا لا ينتهي، وإنما يتطوّر مع كل فصل.
 

 

vegere rūpele sereke

jindires@hotmail.com

sazīya berbang 2005-2008

berbang@2005@yahoo.com

 

kocka newroz