jindiręs.comJindiręs@yahoo.com
![]()
واقع الأكراد المجردين من الجنسية
إعداد:بربانك كوباني
تعتبر حقوق الأقليات ، من الحقوق المحمية بموجب القانون الدولي
الذي تضمن مواثيق و معاهدات خاصة، حرمت من جهة التمييز بين المواطنين في أي دولة
على أساس عرقي أو قومي أوديني، ومن جهة أخرى ، أقرت لتلك الأقليات بحقوقها، إن على
صعيد الحقوق التي يجب أن يتمتع بها مواطنو الدولة المعنية كافة، أو على صعيد الحقوق
المنبثقة من الخصوصية الثقافية والتاريخية التي تتمتع بها .
وعلى هذا الضوء أردنا إيضاح وضع الأكراد السوريين المجردين من جنسيتهم حيث تعتبر
مسألة الجنسية من المسائل ذات الأهميةالكبيرة ، وتبدو هذه الأهمية سواء بالنسبة
للفرد أوبا لنسبة للدولة. ففيما يتعلق بالفرد فانه من الملاحظ أنه لا غنى عن
الجنسية بالنسبة له ذلك أنه من المتعارف عليه أن الدولة تقوم بتمييز مواطنيها الذين
يحملون جنسيتها عن طريق منحهم حقوقا أكثر من تلك التي تتقرر لصالح الأجانب . وعلى
هذا فما زال السجال مستمرا حول ما إذا كان الأكراد موجودون في منطقة الجزيرة في
سورية منذ مئات السنين وفقا للمصادر الكردية ، أو أنهم أتوا فقط منذ عام 1925
قادمين من تركيا بعد موجات الاضطهاد التي لحقت بهم هناك .فمن منطق حقوقي بحت ، نرى
أن هذا السجال لا يؤثر على حقوق الأكراد في المواطنة و الجنسية فوفق قانون الجنسية
السوري،"يجوز منح الأجنبي الجنسية بمرسوم ...........إذا كان مقيما في القطر إقامة
متتالية مدة خمس سنوات على الأقل".
في الخامس من تشرين أول عام 1962، قامت السلطات السورية بإجراء إحصاء استثنائي في
محافظة الحسكة جنوب شرقي سورية، حيث يقيم العدد الأكبر من الأكراد،وقد تذرعت
السلطات وقتها للقيام بالإحصاء، باكتشاف عدد الأشخاص الذين عبروا بشكل غير شرعي إلى
سورية من تركيا ، وبنتيجة هذا الإحصاء، جرد عشرات الآلاف من المواطنين الأكراد من
جنسيتهم السورية. وبالتالي، فقدوا كافة حقوق المواطنة ، من الحق في التصويت و
المشاركة في الحياة العامة ، إلى الحق في السفر خارج البلاد ، وفي الملكية الخاصة ،
و التوظيف في القطاع العام.............الخ . كما نجم عن ذلك ضغوط متزايدة لطمس
هويتهم الثقافية ، بما في ذلك حقهم في التحدث باللغة الكردية في الأماكن العامة
وأماكن عملهم ، وفي الاحتفال علنا بأعيادهم و مناسباتهم الخاصة .
الأكراد في سورية اليوم :
يوجد اليوم وفق الأرقام التقديرية ، مليونين ونصف المليون كردي في سورية هذا ما
يجعلهم أكبر أقلية غير عربية في سورية و أكثرية الأكراد في سورية يتكلمون اللغة
الكردية ، ومعظمهم من المسلمين السنة وتوجد أقلية شيعية بالإضافة إلى أعداد قليلة
من اليزيدين و المسيحيين . ومعظم الأكراد اليوم من سكان الريف ، ويتمركزون حسب
التقسيم الإداري في المناطق التالية :
1- المنطقة الشمالية الشرقية من الجزيرة ، حيث يتمركز العدد الأكبر منهم في محافظة
الحسكة .
2- حلب و عفرين و كوباني
3- دمشق وبقية المناطق السورية .
الحقوق المدنية و السياسية :
المواطنة:1- لكل فرد حق التمتع بجنسية ما
2- لا يجوز حرمان شخص من جنسيته تعسفا أو إنكار حقه في تغييرها
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 1948 مادة 15.
يضمن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان حق كل شخص بالتمتع بالجنسية ، ويعتبر هذا
الإعلان ملزما أدبيا و أخلاقيا لجميع دول العالم . ومع ذلك ما زال عشرات الألوف من
الأكراد يعتبرون " أجانب " في دولة مولدهم ، مع العلم أنهم لا يملكون ولم يسعوا
للحصول على أي جنسية أخرى .
في الخامس من أكتوبر عام1962 بدأت عملية الإحصاء في محافظة الحسكة بموجب المرسوم
التشريعي رقم 93 تاريخ 23|8| 1962 وكان نتيجتها أن حوالي 120 ألفا من المواطنين ،
أصبحوا بدون جنسية ، وقد انقسم أكراد سورية منذ ذلك التاريخ إلى :
1- أكراد متمتعين بالجنسية السورية
2- أكراد جردوا من الجنسية و سجلوا في القيود الرسمية على أنهم "أجانب" ويقدر عددهم
حاليا بحوالي مئتي ألف شخص.
3- أكراد جردوا من الجنسية ولم يتم قيدهم في السجلات الرسمية نهائيا ، وأطلق عليهم
وصف " مكتوم " ويقدر عددهم حاليا بحوالي ثمانين ألف شخص.
ويشمل المكتوم بالإضافة إلى الفئة السابقة كل من :
1- ولد لأب أجنبي من الفئة الثانية السابق ذكرها و أم مواطنة .
2- ولد لأب أجنبي و أم مكتومة .
3- ولد لأبوين مكتومين .
والعدد الكلي للأكراد السوريين المجردين من الجنسية حاليا يقدر بحوالي 280 ألف شخص
.وذلك وفقا للمصادر الكردية ، حيث لا توجد إحصاءات حكومية متوفرة حول هذا الموضوع
.ويتوزع المجردون من الجنسية في محافظة الحسكة – وبشكل خاص في منطقة المالكية –
ومدينة القامشلي ، ومنطقة رأس العين ، بينما هاجر قسم منهم إلى دمشق أو مدن سورية
أخرى .
يستخدم الكردي الأجنبي بطاقة تعريف حمراء ترخص له أن يسجل كأجنبي في السجلات
الرسمية ، ولا تخول له هذه البطاقة الحصول على جواز سفر أو المغادرة خارج القطر .
أما المكتوم فيميز وجوده مجرد ورقة صفراء ، وهو غير مسجل في السجلات الرسمية ، ولا
يملك أي وثائق رسمية باستثناء شهادة التعريف من المختار أو سند الإقامة، و بالتالي
لا يتمتع بأي حق من حقوق المواطن
حق المشاركة السياسية :
تجريد الكردي من جنسيته يسقط عنه حقوق المواطنة كافة، فلا حق له في المشاركة
بالترشيح أو التصويت في الانتخابات على كافة مستوياتها ، وبالتالي فهو لا يملك الحق
بالمشاركة في الحياة العامة أو الأنشطة السياسية ، علما أن هذا الحق محمي بموجب
المادة 25 من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية .وان كان جدير بالذكر أن
النشاط السياسي بشكل عام في سورية محتكر من قبل السلطة و لا يسمح للمعارضة بالنشاط
العلني الحر، فحالة الطوارىء مازالت معلنة منذ عام 1963 بما تعنيه من إطلاق يد
الأجهزة الأمنية وتهميش القانون و القضاء لصالح القوانين و المحاكم الاستثنائية . و
في الإطار ينطبق على الأحزاب الكردية ما ينطبق على أحزاب المعارضة بأكملها فهي تعمل
عادة بسياسة " غض النظر " و معرضة بشكل دائم للقمع و التدخل الأمني . ويتعرض
النشطاء السوريون كافة ، من الاعتقال التعسفي و المحاكمة الصورية أمام المحاكم
الاستثنائية ، في انتهاك سافر للمادة 14 من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية
.
الزواج و تكوين الأسرة :
من غير المسموح للمواطنات السوريات قانونا الزواج من الأجنبي المصنف وفقا لإحصاء
عام 1962 ، والا فلا الزواج ولا الأطفال معترف بهم قانونيا . ويبقى في سجلات هؤلاء
المواطنات بأنهن " عاز بات " . وعلى الرغم من أنه يمكن رفع دعوى قضائية لتثبيت هذا
الزواج و الحصول على قرار بتثبيته ، إلا أن دوائر الأحوال المدنية لا تقوم بتسجيل
ذلك في سجلاتها . إن حق كل من الرجل والمرأة اللذين بلغا عمر الزواج ، في الزواج و
تكوين عائلة محمي بموجب المادة 23 من العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية ، كما
أن المادة 26 من هذا العهد تؤكد أن جميع الأشخاص متساوون أمام القانون ولا يجوز
التمييز على أساس العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو
غيره أو الأصل القومي أو الاجتماعي أو الملكية أو صفة الولادة أو غيرها .
فأين هذه المادة من القانون السوري الذي يحرم زواج الأجنبي أو المكتوم من المواطنة
السورية ، وما هو مصير الأطفال الذين يكونون ثمرة مثل هذا الزواج أو ثمرة زواج
المكتومين فيما بينهم ؟!! .
حقوق الطفل :
تسجيل الولادات و اكتساب الأطفال للجنسية السورية :
وفقا لممثل سورية في لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة فانه في ظل قانون
الجنسية رقم 276 لعام 1969 يعد الطفل سوريا إذا ولد في سورية أو خارجها لأب سوري ،
أو ولد في سورية لأبوين غير معروفي الجنسية ، أو ولد في سورية لأبوين أجنبيين لا
يمكن للطفل الحصول على جنسيتهما، وفقا لذلك لا يمكن أن يكون في سورية طفل لا يتمتع
باسم أو جنسية !! .
لكن واقعيا الأمر مختلف تماما . فوفقا للقوانين الحالية يكتسب الطفل الكردي صفة
المكتوم في إحدى حالتين :
1- إذا كان أحد أو كلا والديه مكتوما .
2- إذا كان الوالد مكتوما أو أجنبيا و الأم مواطنة سورية .
هؤلاء الأطفال من الفئتين المذكورتين أعلاه غير مسجلين في السجلات الرسمية ولا
يملكون أي جنسية ، على الرغم من أن العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية في
مادته 24 تؤكد أنه يسجل كل طفل فور ولادته ويكون له اسم – ولكل طفل الحق في أن تكون
له جنسية . كما أن في حرمان الطفل الكردي من جنسيته السورية انتهاك للمادة السابعة
من اتفاقية حقوق الطفل لعام 1989 الذي صادقت عليه سورية في تموز من عام 1993، وتنص
هذه المادة على أن يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم
والحق في اكتساب جنسية .
إن عدد الأطفال المكتومين في سورية يزداد باطراد مع زيادة النمو السكاني ، و يقدر
عددهم حاليا وفقا لمصادر كردية بنحو خمسة و عشرين ألف طفل
التعليم :
" أريد أن أعيش مثل باقي الأطفال في سورية و العالم "
ينص العهد الدولي للحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية في مادته 13 على أن "
تقر الدول الأطراف في العهد الحالي بحق كل فرد في التعليم و هي تتفق على أن توجه
التعليم نحو التنمية الشاملة للشخصية الإنسانية و للإحساس بكرامتها " .
كما أن الحق في التعليم منصوص عليه أيضا في ميثاق حقوق الطفل لعام 1989 و الذي
صادقت عليه سورية . كما أن الدستور السوري ينص في مادته 37 على" إن التعليم حق
تكفله الدولة و هو مجاني في جميع مراحله " .
تؤكد جميع هذه المواد أهمية التعليم لتطور الفرد و المجتمع ، و مع ذلك يعتبر
التعليم بالنسبة للعديد من الأكراد حلما بعيدا . فمن جهة هناك الأوضاع المادية
المتردية التي تجبر الأطفال على ترك الدراسة لمساعدة عائلاتهم ، وان كانت هذه
المشكلة عامة بالنسبة للسوريين ككل ، بسبب سوء الوضع الاقتصادي المتردي باستمرار ،
فإنها تأخذ بعدا آخر عند الأكراد المجردين بسبب صعوبة حصولهم على عمل يكفي لتأمين
لقمة العيش . و على ذلك فالمشكلة تأخذ أبعاد اقتصادية و اجتماعية شاملة ، بالإضافة
للأبعاد الخاصة بالقضية الكردية . من ناحية أخرى فان الأكراد المجردين من الجنسية
يعانون من الحرمان من حقهم في التعليم على مستويين :
بالنسبة للأجانب :
يحق لهم اجتياز مراحل التعليم الأساسية : مرحلة التعليم الأساسي ( العمر من 6-15
عاما ) __ المرحلة الثانوية (16- 18 ) ، حيث تؤهل الشهادة الثانوية حامليها الدخول
إلى الجامعات و المعاهد . كما يحق للأجنبي دخول الجامعة أو المعهد إلا أن المعضلة
تكمن في عدم السماح له بممارسة ما تعلمه بعد تخرجه ، كما سنرى لاحقا .
بالنسبة للمكتومين :
يبقى حال الكردي الأجنبي أفضل من المكتوم نسبيا ، حيث لا يسمح للمكتوم بدخول
الجامعات أو المعاهد ، بل لا يستطيع الحصول على شهادته الثانوية أصلا .
فرص التوظيف :
حتى عندما يتخرج الكردي الأجنبي من الجامعة أو المعهد ، فمن غير المحتمل أن يعثر
على عمل ضمن اختصاصه ز فمثلا لا يستطيع العمل كمحام أو طبيب أو مهندس أو صحفي أو
أية مهنة أخرى يشترط لممارستها الانتساب إلى النقابة الخاصة بها ، و ذلك لعدم
السماح له بهذا الانتساب . أكثر من ذلك أن كلا من الأجنبي و المكتوم لا يسمح له
بالعمل في الوظائف الحكومية .
و يضاف إلى صعوبات العمل بالنسبة إليهم عدم السماح لهم بالتملك سواء بالنسبة لمنزل
أو أرض أو غير ذلك ، ما يجبرهم على تسجيل الممتلكات بأسماء أكراد آخرين يحملون
الجنسية السورية ، وهذا ما يؤدي إلى مزيد من الصعوبة في التعاملات .
النتائج :
لم يعد من الممكن إغفال مشكلة أكراد سورية، كأحد أشكال انتهاك حقوق الإنسان السوري
، هذه المشكلة تتضمن : المجردون من الجنسية السورية- الحريات العامة- الحقوق
الاقتصادية و الاجتماعية- الحقوق الثقافية الخاصة بالأقلية الكردية.
فبالنسبة للمجردين من الجنسية أجانب و مكتومين، لن يؤدي استمرار تجاهل قضيتهم إلا
إلى تفاقم النتائج السلبية التي تنجم عنها ، والتي من منظور حقوقي تعد استمرارا
لانتهاك القوانين الوطنية و الدولية ، ومن منظور وطني فهي تضعف ارتباط هؤلاء
الأشخاص بوطنهم سورية ، و تزيد من عزلتهم عن المجتمع .
على ذلك فإننا نرى أنه لا بد من الخطوات التالية على طريق حل القضية في سورية :
1 – أن يتم تخصيص فترة محددة يدعى فيها من يرغب من
الأكراد الأجانب والمكتومين ، لتقديم طلبات بتسوية أوضاعهم وفقا لأحكام قانون
الجنسية السوري ، بعيدا عن التدخلات الأمنية و بغير النظر إلى أي اعتبارات العدالة
و مقتضيات القانون .
2 _ الاعتراف بالحقوق الثقافية للأقلية الكردية وعلى رأسها الحق في تعلم و استعمال
اللغة الكردية بغير قيود .
3 _ إلغاء القرارات الأمنية القائمة على التمييز ضد الأكراد في سورية .
وتبقى الحريات العامة رهنا بتغيير شامل يبدأ بإلغاء إعلان حالة الطوارىء و المحاكم
الاستثنائية و إطلاق سراح جميع المعتقلين و وقف تدخل الأجهزة الأمنية في حياة
المواطنين ، و إطلاق الحريات العامة ، لإنهاء حالة الجمود و التردي المسيطرة بكافة
أطيافه
المراجع
1- قانون الجنسية العربية السورية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 276 لعام 1969 و
تعديلاته .
2- كتيب تعريب القرى و البلدات الكردية .
3- تقرير منظمة مراقبة حقوق الإنسان عن الأقلية الكردية لعام 1996 .
![]()