Hûn Bixêr Hatine Malpere cindirês ê

 

vegere ropele sereke                                                                           رجوع للصفحة الرئيسة   


الأميرة "تادو حيوا"
TADU HEPA
من "واشو ـ كاني"*، إلى "أوخت ـ آتون"
دكتور جمال رشيد أحمد
  
فتحتِ الأميرةُ "تادو حيوا"، (محبوبة الربّة الأم حواء)(1)، إبنة الملك الميتاني "توشراتنا"، عينيها لأول مرة في أواسط القرن الرابع عشر قبل الميلاد، في العاصمة "واشوكاني/باشكاني"، التي تقع في أرض الجزيرة بكوردستان الغربية، وذلك في فترةٍ كان والدها، بالإضافة إلى صراعه مع معارضيه السياسيين من أفراد عائلته، يواجه تهديداً سياسياً وعسكرياً من الإمبراطورية الحثية في آسيا الصغرى، بسبب تحالفه مع فراعنة
الأسرة الثامنة عشرة من المملكة الحديثة بمصر، والذين كانوا في حالة حرب دائمية مع الحثيين في الجبهات الشمالية من سوريا. وكما يشير ي. ف. كامبل E. F. Campel في مؤلّفه [مدونات رسائل تل العمارنة، بالتيمور، 1962م]E. F: Campel, The Chronology of Amarna Letters, Baltimore, 1964، فإن الدولة الميتاننية، كانت تُعتبر من القِوى العظمى في الشرق الأوسط، دخلت بسبب تحالفها مع المصريين في خلافات مع القوى الآسيوية المجاورة لها.
تشير كنية "ميتاننى" التي نراها غالباً في سجلات الألف الثاني قبل الميلاد، إلى نظام سياسي ظهر في البلاد الكوردية الحالية، بيد عناصر من الهنود ـ الآريين، الذين شكّلوا الطبقة الأرستقراطية في المجتمع الحوري، وعُرف محاربوهم من الفرسان بـ MERYAN (ميران الكوردية "السادة، أو الأمراء"). فبعد إستقرار هذه العناصر التي أنشأت نظامها السياسي في القرن السادس عشر ق. م، باسم الدولة الميتاننية، وتمركزت في السهول الواقعة فيما بين جبال طوروس، وبادية سوريا، حيث خضعت لها الممالك المحلية في أرابخا "كركوك الحالية"، وآشور، وألالاخ، وإيبلا، وحلب، بدأت تستغل الصراع المصري ـ الحثي لصالح هذه الدولة. بدأت نفوذها تمتد من جبال زاغروس في الشرق، إلى البحر الأبيض المتوسط في الغرب، واشتهر الملوك الميتاننيون منذ هذه الفترة وحتى سقوط إمبراطوريتهم وانحسارها في مقاطعة "خانيكالبات/طور عابدين الحالية" بالألقاب التالية:
كيرتا 1520 ق. م. باراتارنا أو شاتنارنا الأول القرنان 16 ـ 15 ق. م. دار (؟). شاوششتار 1480 ق. م. إيباتارنا، وبارستنار، وأرتادامما الأول، وأرتاشومارا، وتوشراتنا 1340 ق. م. أرتادامما الثاني، وماتيوازه 1360 ق. م. شوتنارنا الثالث 1340 ق. م. شاتنوارا الأول، وفاساشاتنا نهاية القرن الرابع عشر،ق. م. تواساشاتنا 1260 ق. م. وشاتنوارا الثاني 1240 ق. م.
وعندما بدأ المصريون، بمطاردة الهكسوس ـ القبائل الآسيوية من الحوريين والعبريين، التي حكمت مصر لفترة تزيد عن قرن ـ حتى عقر دارهم في غربي آسيا، دخل الفرعون "تحوتمس" الثالث مع قواته عام 1479 ق. م، إلى فلسطين، ثم واجه القوات الميتاننية في سوريا، وبعد قتال عنيف، استطاع الجيش المصري من تثبيت أقدامه في الأراضي التي تقع غرب نهر الفرات، على حساب الميتاننيين، وأصبح المصريون في مَساسٍ مباشرٍ مع الحثيين في شمال حلب وما والاها. ومع موت هذا الفرعون، إستطاع الميتاننيون من إستعادة أملاكهم في المناطق التي تقع غرب نهر الفرات، لذلك دخل الفرعون آمونحوتب الثاني 1447ـ 1420 ق. م، في قتال معهم لتثبيت نفوذ مصر في هذه الجبهة، إلا أن الميتانيين استطاعوا بعد موت هذا الفرعون من إيجاد قلاقل كثيرة في هذه المقاطعات، واستعادوا من خلالها الأراضي التابعة للممالك المحلية في كل من ألالاخ وقرقميش ومقاطعات أخرى، مُشكّلين بذلك من أنفسهم القوة السياسية الثانية بعد الحثيين في غربي قارة آسيا. وهكذا لم يبقَ أمام الفرعون تحوتمس الرابع 1411 ـ 1397 ق. م، غير مهادنة الميتانيين، والتقرب منهم على حساب الحثيين، فطلب هذا الفرعون الزواج من إحدى أميرات البيت الملكي الميتاني؛ رغم كون هذه المبادرة لاتتفق مع التقاليد المصرية التي تلزم الفرعون بالزواج من إلهةٍ تنتمي إلى أسرته وليس إلى البشر العاديين. وعلى حد قول فيليب فاندينبيرغ، فانّ الملك شوتتارنا ارتضى أن يعقدَ قران أخته بهذا الفرعون بعدما استلم منه الرسالة السابعة بشأن طلب الزواج(2). فعند وصولها إلى مصر، إشتهرت هذه الأميرة الميتاننية هناك بلقب "موت ـ أوم ـ أويا"، التي رزقت بآمونحوتب الثالث فيما بعد. ولما شبّ هذا الفرعون، طلب بدوره الزواج من إبنة خاله شوتتارنا المعروفة بـ GILU HEPA غيلو حيوا"، حيث رافقتها 317 من الوصيفات أثناء مسيرتها نحو مصر. وعلى هذا الأساس، ظهرتْ علاقةٌ قويةٌ، وقرابةٌ راسخةٌ بين ملوك ميتانني، وفراعة الأسرة الثامنة عشر من المملكة الحديثة في مصر. انهزم المنزل
واستناداً على الرسائل الميتاننية التي أُكتشفت في أرشيف تل العمارنة(3)، "أوخت آتون" عاصمة الأسرة الثامنة عشر من المملكة الحديثة، فان العلاقة الميتاننية ـ المصرية، كانت على مايظهر، تسير نحو الأفضل، وخاصة في زمن الملك توشراتتا، إلى أن إحتل الملك الحثّي شوبيلو ليوما 1370 ـ 1336 ق. م، مدينة واشو كاني العاصمة، ونصّب إبن توشراتتا المدعو ماتيوازه، الموالي له، ملكاً على الميتانيين، بعدما زوّجه بابنته. فالألواح المسمارية المرقّمة برقم 27، 23، EA الموجودة في متحف برلين، هي رسائل، أرسلها توشراتتا إلى كل من آمونحوتب الثالث، وآمونحوتب الرابع "أخناتون"، وتحوي موضوعات عن مستلزمات زواج الفرعونين المذكورين من الأميرات الميتاننيات. وعلى مايظهر، فان الفرعون الأول، رغم كونه عجوزاً، فقد صبَّ من الذهب الخالص تمثالاً مصوراً لإبنة توشراتتا "تادو حيوا"، وأرسله إلى واشو كاني، وعلى هذا الأساس، يخاطبه توشراتتا في رسالة، كما يلي:
"anni- n salamizi hiarohhe nakk- as (s) e Tadu- n männ - heba - i Tusratta- ve Mittane - neve evr- i- ve sala Immoria- ve Mizir - re- ve- ne ve evr- i ve asti - (y) i- nna ar- öza- sse Immoria- ss- an salamzi tan oz- a hiarihh- a nakk- ass- a Tusratta- va- man keb- an- a tad- ar- ask- ae".
أي: "هذا النصب الذهبي هو لـ تادو حيوا، إبنة توشراتتا، ملك ميتانني التي أصبحت زوج إيموريا ملك مصر، وصنع إيموريا نصباً ذهبياً لها وأرسله لتوشراتتا مع كل المحبة"(4)
وبعد وصول العروس الميتاننية الجميلة تادو حيوا إبنة الملك توشراتتا إلى مصر بمدة وجيزة، يموت الفرعون آمونحوتب الثالث فيرسل والدها الملك توشراتتا رسالتي تعزية إلى كل من "تي"، زوج المتوفي وإبنه آمونحوتب الرابع 1370ـ 1336 ق. م، الذي يفضل الزواج بعروس والده، ويخلع عليها لقب نفرتيتي، "الجميلة، قد وصلت"، ثم يخلف منها ست بنات. وبالرغم من قِصر المدة التي قضاها هذا الفرعون في الحكم، إلا أنه بتأثير زوجه الجميلة، ينقلب على أديان أجداده، ويجري تعديلات مهمة على العقيدة التقليدية المصرية ويبتعد عن الشرك وعبادة أعدادٍ من الآلهة التي ليس لها من حول ولا قوة. لقد جسّد امونحوتب الرابع رمز الإله الواحد في قرص الشمس "آتون"، الذي ينوّر هذا العالم، وقد أثّر هذا الإنقلاب على الحياة السياسية والإجتماعية والفنية للمجتمع المصري، ولم يكن هذا الحدث أقل شأناً من ظهور المسيحية في التاريخ(5). وقد وصل الحد عند هذا الفرعون إلى درجة، كان ينفر حتىمن لقبه الملكي آمون حوتب "آمون الطيب"، فغيّره إلى آخن آتون "سامع، أو تابع آتون"، وبنى عاصمته باسم أخت آتون. ومن المؤسف أن هذه الظاهرة لم تستمر في بلاد مصر، فبعد موت هذا الفرعون عام 1336 ق. م. شهدت نفرتيتي فترةً قاسيةً في حياتها. فبالإضافة إلى فقدان شريك حياتها، قُتل والدُها في واشو كاني، في مؤامرة جرتْ في قصره، وحُوربتْ شخصياً بشدة من قبل كَهَنة آمون، ودُمّرت تماثيلُ وبنايات ومعالم كثيرةٌ من الفنون التي كانت تشير إلى الإعتقاد الجديد الذي ظهر في مصر، وقد قضي على أغلب المؤمنين باله الشمس الواحدا، وسَجّل هؤلاء الكهنة بقية أملاك الأسرة باسم أنخنسب آتون ابنة نفرتيتي، بعد أن غيّروا إسمها إلى أنخسب آمون، وتزوجت من توت عنخ آتون، الذي بدوره، أجبروه على تغيير إسمه إلى توت عنخ آمون، ثم توفي هذا الفرعون الشهير في ظروف غامضة، التي أحاطت كذلك بتادو حيوا الملكة، بعد أن حاولت الإلتجاء إلى بلاد الحثيين، ولم تفلح في تحقيق غرضها.
***
الملاحظات والهوامش
* موقع واشو كاني هو(تل الفخارية).
1ـ لقد إستعار العبريون بعد خروجهم من أور، واستقرارهم في حاران، بعض المفاهيم الدينية الحورية، ومنها ألوهية الأم الكبرى، التي عُرفت عند الحوريين بـ "حيبا أو حيوا"، وأنزل الإبراهيميون شأنها إلى الواقع الإنساني كأمّ للبشرية جمعاء، واعترفوا بها باسم "حيوات"، بعدما ألحقوا بهذه الكنية علامة التأنيث "ت" العبرية، وبذلك إنتشرت عن طريقهم عند العرب، بصيغة "حواء"، الذين إشتقوا منها كلمات مثل (الحياة، حي، حيوان..إلخ)، باعتبار الأم مصدر الحياة. وبعد دخولهم إلى سوريا، إعترف العبريون على نفس الطريقة برئيس المجمع الإلهي الكنعاني، الذي كان يحمل كنية "إيل" كإله وحيد، وحوّلوا الآلهة الستة الباقين من أعضاء مجمعه، إلى ملائكةٍ ينفذون أوامره، واشتقت العرب ألفاظاً من كنية هذا المعبود، مثل (إله، إيلات، إلهة..إلخ)، وأصبح بعض جوانب هذا الإعتقاد، ركناً من أركان العقيدة الإسلامية.
2ـ راجع الترجمة الهولندية لكتاب فيليب فاندينبيرغ "نفرتيتي":
Ph. Vandenberg, Nefertete, Een Archeologische Biograph, H. Meullenhhoff - Amsterdam/ Brussel, P. 73.
3ـ أُكتشفت عام 1887م، بعض الألواح المسجلة في موضع يقع على شرق نهر النيل، في محافظة "المينا" بمصر، يُسمى تل العمارنة، وهو الموقع الحقيقي للمدينة التي بناها أخنئاتون باسم "أخت أتون/أفق آتون"، بعد أن تمردَ على كهنة آمون، وأجرى تعديلاً عاماً على العقيدة الدينية في مصر ومؤسساتها. لزيادة المعلومات عن هذا الموضوع، راجع، كلاً من المصدرين التاليين:
J. A. Knudtzon, Die EL- AmArna Tafeln, Leizpzig. 1907.
Riedel, Unter Suchungen Zu den Tell- wl Amarna Briefen.
4ـ راجع العمود الثالث من الرسالة المرقمة (25)، التي نُشرت من قبل "غيرنوت ميلهلم":
G. Wilhelm, Die Inshrift Auf Der Statue Der Tatu- Hepa und Die Hurritischen Deikischen Pronomina, Atudi Ed Egeo- Anatolici, Rome, 1984, s. 215.
5ـ ف. كريفت، الإنقلاب الديني في مصر، تاريخ العالم، الفصل الرابع والعشرين، المجلد الثاني، ص32.
***
* نشرت المادة، أولاُ في مجلة "حجلنامه"، العدد الخاص بالتاريخ الكوردي.

  

صور جندريس

عناوين ومواقع

شعر

مقالات

موسيقى

Be§eê Kurdî-القسم الكوردي